الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - الثاني النيابة عن المخالف
..........
الناصب؟ قال: «لا» قلت: فإن كان أبي، قال: «إن كان أباك فنعم». [١] فهذه الرواية المفصّلة بين الناصب و غيره أقوى دليل على جواز النيابة عن المسلم المخالف مضافا إلى ما ذكره المحقّق في «المعتبر» و العلّامة في «المختلف» بأنّ عباداته تقع صحيحة، و لهذا لا يجب عليه إعادتها إلّا الزكاة.
فإن قلت: إنّ الناصب إنّما ورد في السؤال لا في كلام الإمام، فلا يكون له مفهوم، أي لا يدلّ على جوازه في غيره.
قلت: إنّ السائل في الرواية الثانية هو علي بن مهزيار و هو أحد فقهاء الإمامية في القرن الثالث، و قد خصّ الناصب بالسؤال، و هذا يعرب عن أنّ جواز النيابة عن غيره كان أمرا مسلّما عند الأصحاب، و إلّا فلا وجه لتخصيصه به.
و ربّما يحتمل أنّ المراد من الناصب مطلق المخالف [٢]، و هو بعيد جدّا، لأنّ مصطلح الناصب ليس مصطلحا حديثا، بل كان موجودا في عصر أئمّة أهل البيت، و المراد من ينصب العداء لأهل البيت خاصة لا مطلق المخالفين.
فإن قلت: إذا كانت أعمال المخالف صحيحة و لكن غير مقبولة، فلا ينتفع بحجّ النائب الصحيح، لكونه غير مقبول.
قلت: كفى في صحّتها كونها مخفّفة للعقاب و إن لم تكن مفيدة في الثواب، أي المقبولية.
ثمّ إنّ المصنّف أشار إلى أنّه يشترط في المنوب عنه كونه ميتا أو حيا عاجزا عن الحجّ الواجب، فلا تصح النيابة عن الحي في الحجّ الواجب إلّا إذا كان عاجزا، و قد فرغنا من هذه المسألة في صدر الفصل كما فرغنا عن جواز الحجّ
[١]. الوسائل: ٨/ ١٣٥، الباب ٢٠ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١. و لاحظ الحديث الثاني.
[٢]. الحدائق: ١٤/ ٢٤٥.