الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - الطائفة الأولى من كان بينه و بين مكة ثمانية و أربعون ميلا
..........
يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا، ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة». [١]
أمّا السند فلا غبار عليه، و أمّا المتن فقد تشكّل من مقاطع:
الف: دون ثمانية و أربعين ميلا.
ب: ذات عرق و عسفان.
ج: كما يدور حول مكة ...
د: و كلّ من كان أهله وراء ذلك.
و هل لفظة «دون» بمعنى الأقل كما يقال: هذا دون هذا، أو بمعنى «وراء» كما يقال: هذا أمير على دون جيحون. الظاهر هو الأوّل، فإنّ الإمام اتّخذ مكة، موضوعا للحكم، فكلّ موضع كانت المسافة بينه و بين مكة أقل من ٤٨ ميلا، فوظيفة ساكنيه الإفراد و القران.
و أمّا من كان أهله وراء ذلك الحدّ، فعليه المتعة كما في ذيل الحديث.
ثمّ الظاهر: انّ قوله: «ذات عرق و عسفان» بدل من قوله: «دون ثمانية و أربعين ميلا» فالمنطقتان واقعتان في أقل من الثمانية و أربعين ميلا، فليس عليهم متعة.
و يدلّ على ذلك أمران:
١. خبر أبي بصير، قال: قلت لأهل مكة متعة؟ قال: «لا، و لا لأهل بستان، و لا لأهل ذات عرق، و لا لأهل عسفان متعة». [٢]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٢.