الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - الأوّل إذا أوصى و هو من سكّان البلاد البعيدة
نعم يمكن أن يقال- في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكة-: الظاهر من قول الموصي: «حجّوا عنّي» هو حجة الإسلام الواجبة، لعدم تعارف الحج المستحبي في هذه الأزمنة و الأمكنة، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور و الانصراف، كما أنّه إذا قال:
«أدّوا كذا مقدارا خمسا أو زكاة» ينصرف إلى الواجب عليه.* (١)
(١)*
[استثناء موردين عن الحكم]
ثمّ إنّ المصنّف- بعد ما بنى على لزوم الإخراج من الثلث- استثنى موردين نشير إليهما:
الأوّل: إذا أوصى و هو من سكّان البلاد البعيدة
إذا أوصى من هو من سكّان البلاد و الأماكن البعيدة عن مكة المكرّمة، ففي هذه الظروف إذا أوصى الرجل و قال: حجّوا عنّي، يتبادر منه حجّة الإسلام الواجبة، لعدم تعارف الحج المستحب في هذه الأزمنة و الأمكنة، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور و الانصراف.
و ما ذكره صادق في زماننا هذا أيضا بالنسبة لبعض الأمكنة البعيدة.
ثمّ عطف المصنّف على هذا، قوله: «أدّوا كذا مقدارا خمسا أو زكاة، فإنّه ينصرف إلى الواجب عليه».
و الظاهر أنّ مراده من الانصراف، هو التبادر و الظهور العرفي، فيكون حجّة، فلا يرد عليه ما ذكره السيد الخوئي ; من أنّ مجرّد الانصراف إلى الواجب غير مفيد، لإمكان أن يكون الإيصاء من باب الاحتياط و كون الواجب واجبا احتياطيا لا واجبا أصليا، و الذي يخرج من الأصل هو الواجب الأصلي لا