هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٣ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
و اختاره (١) المحقّق في الشرائع في دية العبد الموقوف المقتول.
المسألة، و هو اختصاص الثمن بالبطن الموجود، كقول الشيخ المفيد (قدّس سرّه) في (ص ٥٥٧):
«إلّا أن يخرب الوقف .. فلهم حينئذ بيعه و الانتفاع بثمنه، و كذلك إن حصلت لهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلّه». فإنّ ظاهره اختصاص الثمن بالموجودين، خصوصا مع اقترانه بجواز البيع عند الحاجة الشديدة إلى الثمن، الّذي حكموا فيه بكون الثمن لهم.
و نحوه قول السيد (قدّس سرّه) في (ص ٥٥٩): «و ممّا انفردت الإمامية به: القول بأن الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعا، جاز لمن هو وقف عليه بيعه و الانتفاع بثمنه» و لا يبعد استفادته من كلام الديلمي، فراجع (ص ٥٦٣).
(١) يعني: اختار المحقق اختصاص بدل الموقوفة بالبطن الموجود، كما تعرّض له في مستحقّ دية العبد الموقوف المقتول. و حيث إنّه لا خصوصية للعبد الموقوف كان اختصاص الثمن بالبطن الموجود حكم الوقف مطلقا عبدا كان أو دارا أو غيرهما.
قال (قدّس سرّه) في العبد الموقوف- إن لم يقتصّ من الجاني، و إنّما تجب عليه الدية كما إذا كان حرّا- ما لفظه: «و إن أوجبت- أي الجناية- دية أخذت من الجاني. و هل يقام بها مقامه؟ قيل: نعم، لأنّ الدية عوض رقبته، و هي ملك للبطون. و قيل:
لا، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم. و هو أشبه، لأنّ الوقف لم يتناول القيمة» [١].
و قال السيد العاملي (قدّس سرّه)- في شرح ما احتمله العلّامة (قدّس سرّه) من اختصاص الدية بالموجودين- ما لفظه: «كما جزم به في التبصرة، و قوّاه في المبسوط، و في الشرائع: أنه أشبه. و في التحرير: أقرب. و في الإيضاح: أنه قوي، لأنّ الوقف ابتداء متعلق بالعين، و قد بطلت بإتلافه، فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون فيه حق، لأنّهم حال الجناية غير مستحقين، و إذا صاروا مستحقين يخرج التالف عن كونه وقفا ..» [٢].
و قريب منه ما في الجواهر، فراجع [٣].
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢١٩
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ٩٧
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٩٨