هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣١ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
و دعوى (١) أنّ الملك الشأني ليس شيئا محقّقا موجودا، يكذّبها (٢) إنشاء الواقف له (٣) كإنشائه لملك الموجود.
فلو جاز (٤) أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير
إذ الملكية نسبة قائمة بالمنتسبين، و لا ملك للمعدوم.
و محصل الدفع: أنّ الممتنع هو الملكية الفعلية، لا الشأنية، فإنّها ممكنة بل واقعة خارجا، و يترتب الأثر عليها شرعا.
(١) غرض المدّعي: أنه سلّمنا إمكان الملك الشأني للمعدوم، إلّا أنّه ليس شيئا محقّقا موجودا، و الموجود في وعاء الاعتبار هو الملك الفعلي للطبقة الموجودة. و عليه فلو طرء مسوّغ البيع اختصت هي بالثمن، و لم يشاركها البطون المتأخرة حتى يجب التبديل.
و أجاب المصنف (قدّس سرّه) عن الدعوى بمخالفتها للوجدان، فإنّ الواقف يجعل العين ملكا للموجود و المعدوم. و لو لم يكن مقصوده ملكيتها اقتضائيا للمعدومين- و المفروض استحالة ملكيتهم بالفعل- لزم اختصاص العين بالموجودين حال عمرانها و قبل طروء الخراب، مع أنّ تعلق ملك البطون بها إجماعي. و لو كانت الملكية الشأنية ممتنعة لم يعقل الفرق بين حالتي العمران و الخراب. و عليه فلا مجال لإنكار مالكية المعدوم شأنا.
(٢) خبر «دعوى» و الحاصل: أنّ تسلّم أمرين يلزمنا القول بالملك الشأني.
أحدهما: كون الملكية من اعتبارات العرف و الشرع، فقد يكون المعتبر فعليا، و قد يكون شأنيا، و قد يكون مؤلّفا منهما كما في المقام بحسب الطبقات.
ثانيهما: كون إنشاء الواقف متكفّلا لكلّ من الملك الفعلي و الشأني، و المفروض مطابقة الإمضاء للإنشاء.
(٣) أي: للملك الشأني للمعدومين، كإنشائه للملك الفعلي للموجودين.
(٤) هذا متفرع على كون تمليك العين للطبقات اعتبارا للملك الفعلي للموجود، و للشأني للمعدوم. و هو قياس اقتراني مؤلّف من ملزوم و لازم، و حيث إنّ اللازم- و هو التالي- باطل جزما، فكذا المقدم، و يثبت المطلوب و هو اشتراك الثمن بين الكلّ.
و بيانه: أنّه لو قيل باختصاص الثمن بالموجود، و لم نقل بملكيته الشأنية للمعدومين، لزم عدم تحقق مفهوم المعاوضة، و حيث لم تصدق المبادلة و المعاوضة فلا بدّ من الالتزام