هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٠ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
بالفعل (١) و للمعدومين بالقوّة، كان (٢) الثمن كذلك، فإنّ (٣) الملكيّة اعتبار عرفي أو شرعي (٤) يلاحظها المعتبر عند تحقّق أسبابها (٥). فكما أنّ الموجود مالك له فعلا ما دام موجودا بتمليك الواقف، فكذلك المعدوم مالك له شأنا بمقتضى تمليك الواقف. و عدم تعقّل (٦) الملك للمعدوم إنّما هو في الملك الفعلي لا الشأني.
ملك شخص آخر، و لذا وجّهوا مسألة من قال: «اشتر بهذا المال طعاما لنفسك» بالتوكيل و نحوه ممّا لا ينافي حقيقة المعاوضة، كما تقدم تفصيله في تنبيهات المعاطاة [١].
و بناء على هذين الأمرين يتعيّن القول بصيرورة الثمن مشتركا بين الموجود و المعدوم من البطون، فهو ملك فعلي للموجود و شأني للمعدوم، فلا يجوز صرفه و إتلافه للطبقة الحاضرة، لمنافاته لما اعتبره الواقف، و المفروض أنّ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها، هذا.
(١) متعلق ب «ملكا» أي: ملكا فعليا للموجودين من الموقوف عليهم. و منشأ كون الوقف ملكا فعليا للموجود و شأنيا للمعدوم هو اعتبار الواقف و جعله العين ملكا للطبقات.
(٢) جواب «إذا كان» و الوجه في الملازمة بين الشرط و جوابه هو اقتضاء حقيقة المعاوضة تعنون الثمن بما كان للمثمن من عنوان و إضافة.
(٣) هذا تقريب انحلال إنشاء الواقف بمثل «هذا وقف على ذرّيّتي» إلى ملكيتين فعلية و شأنية، و محصّله: أنّ الملكية المبحوث عنها ليست من الأمور المقولية المتأصلة، بل هي أمر اعتباري، أمرها بيد المعتبر. نعم قد تختلف الأنظار، فقد يعتبرها العرف دون الشرع، لكن في مثل المقام ورد الدليل على إمضاء ما عليه العرف، لكون الوقف من الاعتباريات المتداولة عند العقلاء و الملل.
(٤) كاعتبار ملكية الوارث شرعا عند ارتداد المورّث، و كاعتبار ملكية الخمر عرفا لا شرعا.
(٥) من حيازة مباح، أو عقد بيع، أو موت مورّث، و غيرها من الأسباب المملّكة عرفا أو شرعا، كالوقف.
(٦) هذا دفع توهم استحالة كون البطون اللاحقة مالكة كمالكية البطن الموجود،
[١] هدى الطالب، ج ٢، ص ١٠٤