هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٥ - تمليك منافع المسلم للكافر
و ادّعى (١) في الإيضاح «أنّه لم ينقل من الأمّة فرق بين الدين و بين الثابت في الذمّة بالاستيجار».
خلافا للقواعد و ظاهر الإيضاح، فالمنع مطلقا (٢)، لكونه سبيلا.
و ظاهر الدروس التفصيل بين العبد و الحرّ، فيجوز في الثاني دون الأوّل، حيث ذكر بعد أن منع إجارة العبد المسلم للكافر مطلقا (٣)، قال (٤) «و جوّزها الفاضل، و الظاهر (٥) أنّه أراد إجارة الحرّ المسلم» انتهى [١].
عمل مباشريّ صحيحه أيضا عند الأصحاب كما في الخلاف، لظهور قوله: «عندنا» في الإجماع لكن لا إجماع مع كون المسألة خلافية.
(١) الغرض من نقل كلام الإيضاح تأييد ما اختاره من القول الثاني، و هو وقوع الإجارة في ذمة المسلم، لا وقوعها على المسلم مباشرة. و حاصله: أنّ اشتغال ذمّة المسلم للكافر بسبب الإجارة يكون كاشتغال ذمته للكافر بسبب الاقتراض منه في الجواز و عدم الاشكال، لعدم كون مجرّد اشتغال ذمة المسلم للكافر سبيلا له عليه.
هذا ما استدل به فخر الدين (قدّس سرّه) للقول بالجواز، و لكنه لم يرتضه، لذهابه إلى المنع في الإجارة و الرهن معا، فلاحظ.
(٢) يعني: سواء أوقعت الإجارة على الذمة أم على وجه المباشرة، لكون الإجارة مطلقا سبيلا. و سواء أ كان الأجير حرّا أم عبدا، و هذا الإطلاق يكون في قبال تفصيل الدروس بين العبد و الحرّ بالجواز في الثاني دون الأوّل.
(٣) سواء أوقعت الإجارة على العين أم على الذمة.
(٤) يعني قال الشهيد (قدّس سرّه) في الدروس: «و جوّز الفاضل الإجارة». و العبارة لا تخلو من سماجة، و كان الأولى بسلاستها أن يقول المصنف: «حيث قال بعد أن منع ..:
و جوّزها ..» إذ لا حاجة إلى الجمع بين الذّكر و القول.
(٥) هذا أيضا كلام الشهيد، و غرضه توجيه كلام الفاضل- و هو العلامة (قدّس سرّه)- بأنّه أراد إجارة الحرّ المسلم دون العبد المسلم، فحينئذ يتفق الفاضل و الشهيد بناء على ما استظهره الشهيد من عبارته في جواز استيجار الحرّ المسلم.
[١] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩٩