هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٣ - معنى القرب في الآية
ما يوازي (١) عوض ما يتصرّفون من مال اليتيم عند دخولهم، فيكون المراد بالضرر في الذيل (٢) أن لا يصل (٣) إلى الأيتام ما يوازي ذلك، فلا تنافي (٤) بين الصدر و الذيل على ما زعمه بعض المعاصرين (٥) من أنّ الصدر دالّ على إناطة الجواز بالنفع، و الذيل (٦) دالّ على إناطة الحرمة بالضرر، فيتعارضان في مورد يكون التصرّف غير نافع و لا مضرّ.
و هذا (٧) منه مبنيّ على أنّ المراد بمنفعة الدخول (٨) النفع الملحوظ بعد وصول
(١) أي: يساوي عوض ما صرفوه من طعام الأيتام في المالية. فإن كانت منفعة دخولهم على الأيتام مساوية لمالية ما انتفعوا به من طعام الأيتام جاز الدخول معهم، و إلّا فلا يجوز الدخول معهم.
(٢) و هو «و إن كان فيه ضرر فلا».
(٣) خبر «فيكون» و قوله «ما يوازي» فاعل «لا يصل».
(٤) قد تقدّم تقريب المنافاة بقولنا: «إذ التنافي بينهما مبني على إرادة المنفعة».
(٥) و هو- كما في حاشية العلامة السيد الاشكوري (قدّس سرّه)- صاحب الجواهر [١].
(٦) معطوف على «الصدر».
(٧) أي: التنافي بين الصدر و الذيل بمن بعض المعاصرين مبنيّ على أن يراد بالمنفعة:
الزائد على المال المساوي لمالية الطعام الذي تصرف فيه الداخلون على الأيتام. فمدلول الرواية حينئذ إناطة جواز التصرف في مال اليتيم بالمصلحة أي المنفعة، و هي ما زاد على مالية مال اليتيم. فإذا كانت مالية الطعام الذي تصرّف فيه الداخلون على اليتيم درهما مثلا، و بذل المتصرف فيه درهما و نصفا جاز ذلك. و إن لم يكن كذلك، بأن كان مساويا لماليته- فضلا عن نقصان ماليته عنه- لم يجز ذلك.
(٨) أي: منفعة الدخول على الأيتام هو النفع الملحوظ زائدا على ما يوازي مال
[١] بغية الطالب، ج ١، ص ١٣٠، لكن لم أظفر به في الجواهر في مظان التعرض له، كالزكاة و البيع و القرض و الرهن و الوصية و لا بد من مزيد التتبع.