هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٥ - معنى القرب في الآية
و أنت خبير (١) بأنّه لا ظهور (٢) للرواية [١] حتّى يحصل التنافي.
و في رواية (٣) ابن المغيرة: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ لي ابنة أخ يتيمة، فربّما اهدي لها الشيء فآكل منه، ثمّ أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي، فأقول: يا ربّ هذا
(١) غرضه دفع التعارض الذي زعمه بعض معاصري المصنف بين صدر الرواية و ذيلها، و قد تقدم تقريب التعارض في (ص ٢٦١) بقولنا: «إذ التنافي بينهما مبني على إرادة المنفعة من الصدر .. إلخ».
(٢) هذا دفع التعارض، و حاصله: أنّه لا ظهور في قوله (عليه السلام): «إن كان في دخولكم عليهم منفعة» في اعتبار المصلحة في التصرف في مال اليتيم.
و لعلّ وجه منع الظهور هو التصريح بأحد فردي مفهوم الشرطية- أعني قوله (عليه السلام): «و ان كان فيه ضرر فلا» إذ لو أريد بالمنفعة المصلحة كان لمفهوم الشرطية فردان:
أحدهما: كون التصرف في مال اليتيم ضررا أي نقصا في ماله.
و الآخر: عدم كون التصرف نافعا و لا ضارّا، كما إذا بيع برأس المال، فلا ربح و لا خسران.
و التصريح بالفرد الأوّل قرينة على إرادة عدم الضرر من المنفعة. فلا تهافت بين الصدر و الذيل. هذا كلّه ما يتعلق بدلالة حسنة الكاهلي على كفاية عدم المفسدة. و ستأتي الرواية الثانية.
(٣) معطوف على قوله: «ففي حسنة الكاهلي».
[١] منع الظهور خلاف الإنصاف، فإنّ الاستعمالات المتعارفة تشهد بذلك، إذ لا يقال: «إنّ معاملاتنا في هذه السنة كانت رابحة أو نافعة» إلّا إذا وقعت زائدة على رأس المال، فلا بدّ في رفع اليد عن هذا الظهور من قرينة على عدم حجيته، لا رفع اليد عن أصله، مع انفصال القرينة.
و يمكن أن يدّعى كون غلبة النفع و الضرر في المعاملات، و ندرة المعاملات الواقعة على رؤوس الأموال من غير زيادة و نقصان موجبة لعدم انعقاد الإطلاق في القضية الشرطية،