هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٢ - معنى القرب في الآية
..........
و ثانيتهما: قوله (عليه السلام): «و إن كان فيه ضرر فلا» و هذه الشرطية ظاهرة في وجود البأس و المنع عن الأكل الموجب للنقص في مال اليتيم، و مفهومها جواز الأكل غير المضرّ بحاله، سواء أ كان ما يعود إلى اليتيم من البدل مساويا لذلك الطعام أم أزيد.
ثم إن في قوله (عليه السلام) في الصدر- و هو أولى الشرطيتين- «ان كان في دخولكم عليهم منفعة» احتمالين:
الاحتمال الأوّل: أن يكون المنفعة الواردة ما يقابل النقص و الضرر، سواء أ كان هناك زيادة أم لا، فكأنّه (عليه السلام) قال: «إن كان ما تبذلونه لليتيم بدل الطعام و خدمة خادمهم لا يقلّ ماليّته عمّا طعمتوه فلا بأس» و على هذا يكون مفهوم الجملة الشرطية:
وجود البأس في مورد واحد، و هو كون البدل الواصل الى اليتامى أقلّ ممّا صرفه القيّم من طعامهم. و هذا المفهوم مطابق لمنطوق الشرطية الثانية الحاكمة بالبأس في مورد تضرّر اليتيم.
و بناء على هذا الاحتمال يتّجه ما أراده المصنف (قدّس سرّه) من أن حسنة الكابلي تدل على كفاية عدم الإفساد في مال اليتيم في جواز التصرف، و توجب ترجيح الاحتمال الرابع في الحسن، و هو ما لا حرج و لا قبح فيه.
الاحتمال الثاني: أن يكون «النفع» بمعنى خصوص الزيادة، لا المساوي، فمعنى المنطوق: جواز الأكل من مال اليتيم بشرط أن يعود منفعة إليه، بأن يكون البدل أزيد ممّا استفادة القيّم من الطعام و الخدمة.
و عليه يدلّ المفهوم على حرمة التصرف في صورتين:
إحداهما: كون المبذول مساويا لما انتفع به القيّم.
و ثانيتهما: كونه أقلّ منه. و هذه الصورة الثانية موافقة لمنطوق الشرطيّة الثانية.
و لكن الصورة الأولى مخالفة له، فيقع التعارض بين إطلاق مفهوم الشرطية الأولى المانع عن التصرّف لو لم ينتفع به اليتيم حتى في صورة المساواة. و بين مفهوم الشرطية الثانية الظاهر في جواز التصرّف غير المضرّ و إن لم ينتفع به.
و هذا الاحتمال الثاني يوجب إجمال الرواية- لو لم يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر- و يتعيّن الرجوع إلى دليل آخر كإطلاق «الأحسن» في الآية المباركة.