الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٣ - المسألة ٦ إذا ترك الإحرام من الميقات- ناسيا أو جاهلا بالحكم أو الموضوع- وجب العود إليه مع الإمكان
..........
صحيحي الحلبي في الناسي، و معاوية بن عمار في الجاهل، فإنّهما و إن وردا في من يتمكن من الخروج عن الحرم، و المفروض في الفرع هو عدم التمكن، لكن الحكم يدور حول فوت الحجّ و عدمه، و هو موجود في المقام، لأنّه إن لم يحرم في الحرم يفوت الحجّ منه، فالملاك في الجميع واحد.
الثالث: إذا ترك الإحرام من الميقات ناسيا أو جاهلا و دخل الحرم و لم يمكنه الرجوع إلى الميقات و لكن يمكنه الخروج إلى خارج الحرم فليخرج ما أمكن منه.
و هو منصوص في الروايات.
أمّا الناسي فلصحيح الحلبي: «رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال:
فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم». [١]
و أمّا الجاهل، فلصحيح معاوية بن عمار في الحائض الجاهلة بالحكم فيه «فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها» و لخبر أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف يصنع؟ قال: «يخرج من الحرم ثمّ يهلّ بالحجّ». ٢
و هل يكفي الإحرام من أدنى الحلّ أو يجب الابتعاد من الحرم بالمقدار الممكن على نحو لا يفوته الحجّ؛ ظاهر صحيحة معاوية بن عمار هو ذلك حيث قال: «تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها»، و موردها و إن كان هو الحائض لكن تدلّ- بالأولوية- على وجوب الخروج في غيرها كالرجل الناسي و الجاهل بل المرأة الناسية و الجاهلية غير الحائض، لأنّ الحائض أضعف من غيرها و التشديد في حق الضعيف يلازمه في غيره، فإذا وجب عليها الابتعاد بالمقدار الممكن ففي غيرها بطريق أولى.
[١] (١ و ٢). الوسائل: ٨، الباب ١٤، من أبواب المواقيت، الحديث ١، ٤ و ٣.