الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٩ - المسألة ٢ كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
..........
الفرع الآتي.
٣. إذا لم يحرم من الميقات فهل يجب الرجوع إلى الميقات الّذي عبر عليه، أو يكفي الإحرام من الميقات الّذي أمامه؟ [١]
٤. حكم من لم يرد النسك و لا دخول مكة، فهل يجب عليه الإحرام؟
و إليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر:
الفرع الأوّل: اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّه لا يجوز لمن أراد الحجّ أو العمرة أو دخول مكة أن يجاوز الميقات اختيارا إلّا محرما. و إليك بعض الكلمات:
١. قال الشيخ: و إن أخّر إحرامه عن الميقات، وجب عليه أن يرجع إليه و يحرم منه معتمدا كان أو ناسيا. [٢]
و قال الخرقي في مختصره: من أراد الإحرام فجاوز الميقات غير محرم، رجع فأحرم من الميقات، فإن أحرم من مكانه فعليه دم و إن رجع محرما إلى الميقات.
و قال ابن قدامة في شرحه: إنّ من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم يجب عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه إن أمكنه فعله فلزمه كسائر الواجبات، سواء تجاوزه عالما به أو جاهلا، علم تحريم ذلك أو جهله، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه، لا نعلم في ذلك خلافا. [٣]
و هذه النصوص و إن كانت راجعة إلى الفرع الثالث من وجوب الرجوع، لكن يستفاد منها حكم الفرعين و هو حرمة التأخير.
و المسألة مورد اتّفاق بين الفريقين، يقول النراقي: لا يجوز لمريد النسك
[١]. بقي هنا فرع و هو أنّه إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى الميقات الذي عبر عنه و لم يكن أمامه ميقات آخر، فهل يبطل إحرامه أو يهلّ من أدنى الحل، فهذا هو الفرع الآتي في المسألة الثالثة، فانتظر.
[٢]. النهاية: ٢٠٩- ٢١٠.
[٣]. المغني: ٣/ ٢١٦- ٢١٧.