الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - المسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر، و الحلف، و العهد
إلّا بالنسبة إلى من يتكرر دخوله و خروجه كالحطاب و الحشاش و ما عدا ما ذكر مندوب و يستحب تكرارها كالحجّ.* (١)
فإن قلت: إنّ الإحرام واجب لمن يريد الدخول، فإذا وجب الإحرام تجب العمرة، لعدم إمكان الإحلال بدونها.
قلت: إنّما يحرم الدخول بلا إحرام، و هو رافع للحرمة، كما أنّ مسّ المصحف حرام و الوضوء رافع له، و لأجل ما ذكرنا صار المصنّف يفسّر الجملة على وجه يرفع الإشكال و قال: بمعنى حرمته بدونها فإنّه لا يجوز دخولها إلّا محرما.
و على كلّ تقدير فقد تضافرت الروايات على عدم جواز الدخول إلّا بإحرام، و قد عقد في «الوسائل» بابا و نقل فيه اثني عشر حديثا، منها:
صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام؟ قال: «لا، إلّا مريضا أو من به بطن» و نحوه غيره. [١]
(١)* قد ظهر ممّا ذكر أنّه لا يجوز دخول مكة إلّا محرما، و قد استثنى طوائف خاصة وردت في الروايات و كلمات الأصحاب.
فاستثنى الشيخ في «النهاية»: المريض، و الحطّابة، نظير «المبسوط» كما مرّ.
و استثنى المحقّق صنفين:
١. من يكون دخوله بعد إحرامه قبل مضي شهر.
٢. من يتكرر دخوله كالحطاب و الحشاش. و لم يذكر المريض، ثمّ قال: و قيل من دخلها لقتال، جاز أن يدخل محلا، كما دخل النبي ٦ عام الفتح و عليه
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٥٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٤.