الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧ - المسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر، و الحلف، و العهد
..........
مسائل الحج.
و أمّا الثالث، فقال الشيخ: من دخل مكة لحاجة لا تتكرر كالتجارة و الرسالة و زيارة الأهل، أو كان مكّيّا فخرج لتجارة ثمّ عاد إلى وطنه، أو دخلها للمقام بها، فلا يجوز أن يدخلها إلّا بإحرام. و به قال ابن عباس و أبو حنيفة، و هو قول الشافعي في «الأمّ». و لأبي حنيفة تفصيل فقال: هذا لمن كانت داره قبل المواقيت، و أمّا إن كانت داره في المواقيت أو دونها فله دخولها بعد إحرام. و القول الآخر للشافعي: إنّ ذلك مستحب غير واجب قاله في عامة كتبه. و به قال ابن عمر و مالك. [١]
و قال في «النهاية»: و لا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلّا محرما أيّ وقت كان، و قد رخّص للمريض و الحطّابة دخولها من غير إحرام. [٢]
و قال في «المبسوط»: و لا يجوز لأحد أن يدخل مكّة إلّا محرما إمّا بحجّ أو عمرة، و قد روى جواز دخولها بغير إحرام للحطّابة و المرضى. [٣]
و قال المحقّق: كلّ من دخل مكة وجب أن يكون محرما. [٤] إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن اتّفاق الأصحاب على وجوب الإحرام.
ثمّ إنّ المصنّف وصف العمرة بالوجوب في من يدخل مكة و قال: «و تجب أيضا لدخول مكة» و هل المراد الوجوب العقلي المقدمي أو الوجوب الشرعي؟
أمّا الأوّل فليس الدخول واجبا، حتّى تكون العمرة واجبة لأجل المقدّمية، و على فرض وجوبه فليست العمرة مقدّمة له.
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٧٦، المسألة ٢٢٢.
[٢]. النهاية: ٢٤٧.
[٣]. المبسوط: ١/ ٣٥٥.
[٤]. الشرائع: ١/ ٢٥٢.