الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - دليل المصنّف على الجواز
..........
بل و كذا على القول بالانتقال إلى الورثة [١] حيث يجب صرفه في دينه، فمن باب الحسبة يجب على من عنده صرفه عليه و يضمن لو دفعه إلى الوارث لتفويته عليه.
أقول: إنّ بعض ما ذكر من الوجوه قد سبقه غيره كما عرفت من «المسالك» و غيره، و الجميع قابل للتأمّل.
إذ يرد على الأوّلين: انّ حمل ذكر الحجّ على المثال أو تنقيح المناط، إنّما يصحّ لو كان سائر الأمثلة في الأهمية على حدّ الحجّ و هو غير معلوم، و ذلك لأنّ حجّة الإسلام تحظى من الأهمية بما لا يحظاه غيرها كما مرّ في صدر الكتاب.
و العمدة هو الوجه الثالث:
و يرد على الشقّ الأوّل منه (بقاء ما قابل الدين في ملك الميت) بأنّ المستودع أمام محذورين فكما لا يجوز دفعه إلى الوارث، إذ عندئذ يكون مفوّتا لحقّ الميت، هكذا لا يجوز صرفه في إفراغ ذمّة الميت لعدم الولاية للعامّي.
و يرد على الشق الثاني منه (انتقال ما قابل الدين إلى الورثة) انّ العين عندئذ صارت متعلّقة بحق الغير، فكما لا يجوز دفعها إلى الورثة، لأنّه مفوت لحق المورّث، فهكذا لا يجوز له التصرف في إفراغ ذمّة الميت، لعدم الولاية و ما ذكره من أنّه يجب عليه صرفه في دينه من باب الحسبة- كما ترى- لأنّه فرع الولاية.
نعم ما أفاده أخيرا من وجوب الاستئذان هو الحاسم للإشكال على كلا المبنيين، الجامع بين الحقّين.
[١]. إشارة إلى المبنى الثاني في انتقال التركة.