الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٨ - إحرام القارن و التخيير بين الأمور الثلاثة
..........
و السوق، أو الإشعار، أو التقليد. [١]
و قال أيضا: قد بينا انّ الإحرام لا ينعقد إلّا بالتلبية أو الإشعار أو التقليد. [٢]
أقول: إنّ كلّ واحدة من العبارتين لا يدلّ على أنّ القارن مخيّر بين الأمور الثلاثة، بل غاية ما يستفاد منها أنّه يجوز الإحرام بكلّ واحد منهما، و على ضوء هذا يحتمل أن تختص التلبية بالأوّلين، و الأخيران بالقارن.
نعم، ما سيمرّ عليك من العلّامة و الشهيد صريح في تخيير القارن.
و سيوافيك انّ ما استدلّ به من الأخبار على تخيير القارن، لا يدلّ عليه بالدلالة المطابقية إلّا بضميمة رواية ابن عمار كما سيوافيك.
قال العلّامة: و أمّا القارن فإنّه ينعقد إحرامه بها أو الإشعار أو التقليد لما يسوقه، ذهب إليه علماؤنا أجمع. [٣] و بمثله عبّر في المنتهى. [٤]
و قال الشهيد: و لا ينعقد إحرام غير القارن إلّا بالتلبية، فلو نوى و لم يلبّ و فعل ما يحرم على المحرم فلا حرج، و أمّا القارن فيتخير بينها و بين الإشعار بشق سنام البدنة من الجانب الأيمن و لطخه بدمه- إلى أن قال:- أو التقليد المشترك بينها و بين البقر و الغنم بتعليق نعل قد صلّى فيه في العنق- إلى أن قال:- و لو جمع بين التلبية و أحدهما كان الثاني مستحبا. [٥]
و خالف في ذلك العلمان: السيد المرتضى و ابن إدريس فذهبا إلى عدم انعقاد الإحرام مطلقا حتّى في القران إلّا بالتلبية.
قال ابن إدريس: ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا ينعقد الإحرام في جميع
[١]. الخلاف: ٢/ ٢٨٩، المسألة ٦٦.
[٢]. المبسوط: ١/ ٣١٧.
[٣]. التذكرة: ٧/ ٢٤٨.
[٤]. المنتهى ٢/ ٦٧٦.
[٥]. الدروس: ١/ ٣٤٩، الدرس ٩١.