الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٠ - إحرام القارن و التخيير بين الأمور الثلاثة
..........
الإشعار و التقليد، و أمّا أنّه مخيّر بين الأمور الثلاثة فلا تدلّ عليه.
قلت: صحيح لكن يستفاد منها بضميمة رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم». [١]
و الرواية صريحة في أنّ بين الأنواع الثلاثة للحجّ، قسما يصلح لكلّ واحد من هذه الأمور الثلاثة، و ليس هو إلّا القران و أمّا غيره- كالمتمتع و المفرد- لا يصلح إلّا للتلبية لعدم سوق الهدي حتّى يتمكّن من الإشعار و التقليد.
بل يكفي في إثبات التخيير هذه الصحيحة من دون حاجة في إثباته إلى هذه الأخبار. نعم هي حجة في إثبات جواز إحرام القارن بكلّ واحد من الأمرين.
فإن قلت: إطلاق ما دلّ على وجوب التلبية عند الإحرام الّذي عقد له في الوسائل بابا خاصا [٢]، يدلّ على وجوب التلبية في كافّة الأقسام.
قلت: إنّ الروايات بصدد بيان انعقاد الإحرام بالتلبية لا حصر انعقاده بها، و على فرض دلالتها على المدّعى فقوله ٧: «التقليد و الإشعار بمنزلة التلبية» حاكم على إطلاقه.
فإن قلت: ظاهر ما رواه الكليني، عن يونس بن يعقوب وجوب التلبية في حجّ القران، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّي قد اشتريت بدنة، فكيف أصنع بها؟ فقال ٧: «انطلق حتّى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك الماء و البس ثوبك، ثمّ أنخها مستقبل القبلة، ثمّ ادخل المسجد فصلّ، ثمّ افرض بعد صلاتك، ثمّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها، ثمّ قل: بسم
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٢٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٦ من أبواب الإحرام.