الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٨ - صور التلبيات
..........
بالعكس، بل لم يقل أحد بوجوب تقدم «و الملك» على «لك».
٣. انّها تحكي فعل النبيّ ٦ و لا تدلّ على الوجوب. [١]
و أنت خبير بأنّ الإشكالين الأوّلين يتوجّهان إلى المنقول في «الوسائل»، و أمّا الثالث فهو صحيح، إذ الفعل لا يدلّ على الوجوب إذ لا لسان له، و لكن الإمام ٧ لمّا كان بصدد بيان وظيفة المحرم نقل فعل النبي ٦، فيكون ظاهرا في بيان الواجب.
إذا عرفت ما ذكرنا من الروايات المتنافية بظاهرها، فاعلم أنّ صناعة الفقه تقتضي الجمع بين صحيحة ابن عمار و هذه الروايات الثلاث بحملها على الاستحباب، و ذلك لوجهين:
١. ظهور صحيحة معاوية بن عمار في عدم وجوب الزائد على التلبية الرابعة.
و احتمال أنّ المراد من التلبيات الأربع هو ما قبل الخامسة بأن تكون التلبيات الأربع من قبيل العلم لذلك الأربع حتّى يكون ما بين التلبية الرابعة و التلبية الخامسة داخلا في مفهوم التلبيات الأربع، كما عليه صاحب المدارك [٢] غير ظاهر، إذ مع التصريح بكونها في أوّل الكلام لا وجه لهذا الاحتمال.
٢. صحيح عمر بن يزيد حيث روى كيفية التلبية دون أن يكون فيه هذه الزيادة عن أبي عبد اللّه ٧: «إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبّيت من مكانك من المسجد، تقول: لبيك اللّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجّة تمامها عليك الحجّ». [٣] و الحديثان الصحيحان ظاهران في عدم وجوب الغير، فتحمل الروايات الثلاث على
[١]. معتمد العروة: ٢/ ٥٢١.
[٢]. المدارك: ٧/ ٢٦٩.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٤٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٣.