الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٥ - ٢ تعجيل التحليل دون سقوط الهدي
..........
و مع وجود التعارض بين النقلين لا يمكن الاعتماد على النقل الأوّل، و احتمال تعدد الواقعة بعيد جدّا مع وحدة الخصوصيات.
و يرد على النقل الثاني انّ البدنة التي ساقها الإمام لم تكن لها صلة لا بالعمرة و لا بحجّ التمتع، إذ لا يساق فيهما الهدي فيحمل على أنّه كان من باب الاتّفاق.
خامسا: انّ مورد الرواية هو العمرة المفردة، و عطف العمرة المتمتع بها عليه مبني على وحدة حكم العمرتين.
و سادسا: فانّ الظاهر من الروايتين: أنّ المعتمر إذا أحصر ينحر في مكانه و يتحلّل من دون حاجة إلى بعث الهدي إلى محله، و لما كان ذلك مخالفا للآية الكريمة: حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ حمله صاحب الجواهر «على البعث للنحر في محله» ثمّ الحلق، ثمّ استبعده. [١]
و هذا يؤيد أنّ نحر البدنة كان صدقة مستحبة و لم يكن جزء العمل، و لا الغاية منه التحلّل.
الثانية: خبر عامر بن عبد اللّه بن جذاعة عن أبي عبد اللّه ٧، في رجل خرج معتمرا فاعتلّ في بعض الطريق و هو محرم، قال: فقال: «ينحر بدنة، يحلق رأسه و يرجع إلى أهله و لا يقرب النساء». [٢]
فقوله: «ينحر بدنة» دليل على عدم سقوط الهدي.
و قوله: «يحلق الرأس» دليل على التحلل.
و هذه الرواية لا يحتجّ بها، لورود روايات ذامّة في حقّ «عامر بن عبد اللّه»
[١]. الجواهر: ١٨/ ٢٦٢.
[٢]. الجامع للشرائع: ٢٢١، نقله عن مشيخة ابن محبوب.