الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٢ - المسألة ١١ لو كان في أثناء نوع و شكّ في أنّه نواه أو نوى غيره بنى على أنّه نواه
..........
توضيحه: إذا وجب عليه حجّ التمتّع و رأى نفسه انّه يطوف لهذا النوع من الحجّ، فلو شكّ في أنّه هل نوى حجّ التمتّع أو غيره، فقد اختار السيد الحكيم البطلان، قائلا: بأنّ قاعدة التجاوز أو الصحّة إنّما تجري مع الشكّ في تحقّق ما له دخل في تمامية المعنون بعد إحراز عنوانه، و النيّة لما كانت بها قوام العنوان، فمع الشكّ فيها، يكون الشكّ في العنوان لا في المعنون. [١]
و ذهب السيد الخوئي إلى الصحّة، قائلا: بأنّ الشكّ ليس في أصل النيّة حتّى يكون في أصل العنوان. [٢]
و الظاهر ما اختاره السيد الحكيم، لأنّ أمر النيّة بما هي هي لا يكفي في إحراز العنوان، بل يجب إحراز ما يضاف إليه من الإحرام لحجّ التمتّع، و المفروض أنّه غير محرز، لاحتمال أنّه نوى غيره.
و لو صحّ ما ذكره السيد الخوئي من كفاية إحراز نية الحج، و إن لم يحرز نوع العمل، فالأولى التفصيل بين الصورتين التاليتين:
١. إذا صحّ كلا العملين منه في هذه الحالة، كما إذا تردد انّه نوى العمرة المفردة أو حجّ التمتع مع كون الواجب عليه هو الثاني، فلا يثبت أصالة الصحّة أو قاعدة التجاوز انّه نوى ما عليه، لأنّ نسبتها إليهما على السواء، فيجب عليه الجمع بين العملين، بجعل ما في هذه عمرة مفردة، ثمّ الإحرام لحجّ التمتع.
٢. إذا لم يصحّ إلّا أحد العملين، كما إذا تردد أنّه نوى عمرة التمتّع، أو حجّ الإفراد، فإنّ أصالة الصحّة بالنسبة إلى حج الإفراد على طرف النقيض، فيحكم بصحّة العمل و انّ ما بيده هو الفريضة.
[١]. المستمسك: ١١/ ٣٧٥.
[٢]. المعتمد: ٢/ ٥٠٦.