الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٦ - ٢ توطين النفس على ترك المنهيات
..........
و نسبه المحقق الخوئي إلى الشيخ الأنصاري، بل إلى المشهور، و لذلك ذكروا انّه لو بنى على ارتكاب شيء من المحرمات، بطل إحرامه لعدم كونه قاصدا للإحرام. [١]
و ربما يؤيد ذلك بما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ من أنّ المحرم يقول: «أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي و عظامي و مخّي و عصبي من النساء و الثياب و الطيب، أبتغي بذلك وجهك و الدار الآخرة». [٢]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ كثيرا من الناس، يحرمون و لا يدور ببالهم، توطين النفس على ترك محظورات الإحرام من غير فرق بين العالم بها تفصيلا، أو إجمالا أو الجاهل بها.
و أمّا صحيح معاوية بن عمار، فهو دعاء قبل الإحرام، و لذلك يقول في ذيله:
ثمّ قم- بعد الدعاء المذكور- «فامش هنيهة فإذا استوت بك الأرض، ماشيا كنت أو راكبا فلبّ»، فالإحرام يتحقّق بالتلبية، و بها تحرم الأمور المذكورة، و كأنّه قبل الإحرام يتذكر ما يحرم عليه بالتلبية، فتحريم الأمور المذكورة من آثار الإحرام و أحكامه لا حقيقته.
و ثانيا: انّه ليس في الروايات أثر من هذا التوطين، فلاحظ أحاديث الباب ١٧ من أبواب الإحرام لا تجد فيها أثرا منه، نظير:
١. خبر أبي الصلاح مولى بسام الصيرفي قال: أردت الإحرام بالمتعة فقلت لأبي عبد اللّه ٧: كيف أقول؟ قال: «تقول: «اللّهم إنّي أريد التمتع بالعمرة إلى الحجّ، على كتابك و سنّة نبيّك». [٣]
[١]. المعتمد: ٢/ ٤٧٧.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٦ من أبواب الإحرام، الحديث ١.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب الإحرام، الحديث ٢.