الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٩ - ١ الإحرام من مرحلتين من مكة
..........
ذكره الغزالي من الوجه: من أنّ المقصود الابتعاد بمقدار المرحلتين أو أزيد، فيكفي الإحرام من هذا المقدار من البعد، استحسان لا دليل عليه، و لا ينفي لزوم العود إلى الميقات، و لا لزوم الإحرام من مقدار أبعد المواقيت إذا لم يجاوزه و لم يكن محاذيا.
أضف إلى ذلك: انّ ما دلّ على الابتعاد بهذا المقدار من المسافة، إنّما دلّ إذا أحرم من الميقات، لا مطلقا و إن لم يمرّ على ميقات.
و أمّا فقهاؤنا فلهم قولان:
١. الإحرام من مرحلتين من مكة
إذا سلك طريقا لا يمرّ فيه على هذه المواقيت و لا يكون محاذيا فقد اختار ابن الجنيد ما حكيناه عن فقهاء السنة في أنّه يحرم من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها فيحرم منه. [١]
و ذكر الشهيد الثاني في وجهه: انّ هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلّا محرما من أيّ جهة دخل، و إنّما الاختلاف يقع في ما زاد عليها، فهي قدر متفق عليه. [٢]
و في «المدارك» قريب ممّا ذكره جدّه في «المسالك». [٣]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الوجه لا يكون مبرّرا على الإحرام من تلك المسافة، إذ لقائل أن يقول: لما ذا لا يرجع إلى الميقات، و قد عرفت أنّ ما ذكره من أنّه لا يجوز قطع هذه المسافة، بلا إحرام إنّما هو فيما إذا أحرم من الميقات لا مطلقا، فلا دليل على لزوم الإحرام في قطع المرحلتين إذا أحرم من غير المواقيت
[١]. المختلف: ٤/ ٤٣.
[٢]. المسالك: ٢/ ٢١٦.
[٣]. المدارك: ٧/ ٢٢٣- ٢٢٤.