الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٨ - الثاني إحرام أهل مكة من منزلهم
..........
كان منزله دون الميقات أو وراءه. [١]
هذه هي الأقوال، و على كلّ تقدير فقد استدلّوا على الحكم بروايتين:
١. مرسلة الصدوق قال: و سئل الصادق ٧ عن رجل منزله خلف الجحفة، من أين يحرم؟ قال ٧: «من منزله». [٢]
٢. صحيحة ابن عمّار، و فيها: و من كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكة فميقاته منزله. [٣]
يلاحظ عليه: أنّ المتبادر منهما، هو من كان منزله بين الميقات و مكة، لا في نفس مكة، بشهادة قوله في صحيحة ابن عمار: من كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكة، فميقاته منزله.
و مع ذلك لا محيص عن القول بأنّ ميقات أهل مكة هو نفسها- مضافا إلى اتّفاق الفريقين عليه- فإنّ المفهوم من الروايات هو أنّه سبحانه سهل الأمر لمن كان بيته خلف الميقات، و رخّص له لأن يحرم من بيته، دون أن يذهب إلى الميقات و يحرم منه، فإذا كان هذا هو السبب، فأهل مكة أولى بذلك، لأنّ إيجاب الإحرام عليهم من الميقات أشقّ من إيجابه لمن منزله بين مكة و الميقات، فحكم المكي مفهوم بالأولوية.
ثمّ إنّ صاحب المدارك- كما مرّ- فصّل بين كون الملاك أقربية بيوتهم إلى عرفات من الميقات فبيوتهم أقرب إلى عرفات من عامّة المواقيت، بخلاف ما لو
[١]. كشف اللثام: ٥/ ٢١٧.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٦.
[٣]. نفس المصدر، الحديث ٨.