الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩ - الثاني إحرام أهل مكة من منزلهم
..........
قلنا بأنّ الملاك الأقربية إلى مكة فإنّها غير متصوّرة لاقتضائها المغايرة. [١]
يلاحظ عليه: بأنّ المفهوم من الروايات هو الأقربية إلى مكة، و هي منتفية، و أمّا الأقربية إلى عرفات فلم يدلّ عليه دليل.
و ربّما يقال بوجوب إحرامهم من أدنى الحل مستدلا بروايتين:
١. صحيح صفوان، عن أبي الفضل قال: كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبد اللّه ٧ من أين أحرم بالحج؟ فقال: «من حيث أحرم رسول اللّه ٦ من الجعرانة، أتاه في ذلك المكان فتوح: فتح الطائف و فتح خيبر، و الفتح». [٢]
يلاحظ عليه: أنّ الكلام في المستوطن، سواء أ كان مكي الأصل أو أقام فيها سنتين و اتحدت وظيفته مع المكي فهل يحرم هؤلاء من مكة أو لا؟
و أمّا الرواية فالموضوع فيها هو المجاور، و هو كما يصدق على من جاور سنتين أو أزيد يصدق على من جاور سنة أو سنة و نصف، و لم يكن للمجاور حقيقة شرعية حتّى نأخذ بها، و عندئذ لا يصحّ الأخذ بإطلاقها.
٢. صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّي أريد الجوار بمكة فكيف أصنع؟ فقال: «إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ». [٣] و الحديث ظاهر في من يريد الجوار و أنّه في أوائل أمره، كالشهر و الشهرين، فمثله محكوم بحكم الآفاقي.
*** ثمّ الظاهر أنّ الإحرام من المنزل لمن منزله وراء الميقات رخصة لا عزيمة،
[١]. المدارك: ٧/ ٢٢٣.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٦.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٥.