الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥ - الرابعة ذو الحليفة و مسجد الشجرة واحدة
..........
أنّ ذا الحليفة و الشجرة هما نفس مسجد الشجرة، فيكون الميقات هو المسجد الموجود في عهد الرسول ٦.
إذا عرفت ذلك، يقع الكلام في جواز الإحرام من خارج المسجد فظاهر قوله: «و وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشجرة يصلّي فيه و يفرض الحجّ» [١] أنّ الميقات هو نفس المسجد، و يقرب منه ما رواه الصدوق في «الأمالي» [٢]، و يظهر من مرسلة العلل أنّ رسول اللّه ٦ أحرم من مسجد الشجرة حيث نقل الحسين بن الوليد، عمّن ذكره قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: لأي علّة أحرم رسول اللّه ٦ من مسجد الشجرة و لم يحرم من موضع دونه. [٣] و على هذا العدول من المسجد إلى غيره على خلاف الاحتياط.
و مع ذلك كلّه فقد جوّز المصنّف الإحرام من خارجه، للوجوه التالية:
١. أنّه مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفا، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه، فالوارد في الروايات هو الأوّل لا الثاني.
٢. انّ المسجد حدّ للإحرام بمعنى أنّه لا يجوز التجاوز عنه بلا إحرام، فيشمل جانبيه مع محاذاته، فيكون الميقات هو الخط الذي بني عليه المسجد فيشمله و جانبيه، فمن أحرم من جانبيه فقد أحرم من الميقات، لا من محاذاته على ما يظهر من المصنّف.
٣. ما دلّ على أنّ من سلك طريقا لا يمرّ بمسجد الشجرة وجب عليه الإحرام عند محاذاة الميقات؛ ففي صحيحة عبد اللّه ٧ بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من أقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٢]. نفس المصدر، الحديث ١١.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ١٣.