الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - الرابعة ذو الحليفة و مسجد الشجرة واحدة
..........
من البيداء». [١] فلو كان الميقات هو نفس المسجد لا خارجه، لما جاز الخروج- مع الاختيار- عن طريق لا ينتهي إلى محاذاة المسجد.
٤. أنّ رسول اللّه ٦ خرج إلى الحجّ في العام العاشر المعروف بحجة الوداع و معه آلاف من المدنيين و القرويين و الأعراب، و من البعيد عادة أن يحرم الجميع من المسجد الذي لم تكن مساحته يوم ذاك أكثر من قرابة خمسمائة متر.
ثمّ على القول بلزوم الإحرام من المسجد، فهل يكفي الإحرام من أيّ جزء منه، لصدق عنوان المسجد، و إن توسع على مرّ الأزمنة، أو يشترط الإحرام ممّا كان مسجدا في عصر الرسول، أو بعده في عصر الصادق؟
الأقوى الأوّل، لصدق الإحرام من المسجد، و لو كان الإحرام من خصوص ما كان مسجدا في عصر الرسول لازما، لأشير إليه في الروايات، مع جريان السيرة على توسيع المساجد في أعصارهم حيث وسّع مسجد الرسول في أواخر القرن الأوّل فأدخلت بيوت أزواج النبي في المسجد.
ثمّ إنّ بعض المعاصرين يحتاط بإيجاب الإحرام من المسجد القديم الموجود قبل البناء الجديد، مع أنّه قد جدّد بناؤه مرّة بعد أخرى، و بطبع الحال، قد زادت مساحته، في كلّ مرة، و معه كيف يكون الإحرام من البناء السابق موافقا للاحتياط.
و أمّا تاريخ المسجد فقد ذكره السمهودي (المتوفّى ٩١١ ه) في كتابه المعروف «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» ناقلا عن المطري قال: و هذا المسجد هو المسجد الكبير الذي هناك و كان فيه عقود في قبلته، و منارة في ركنه الغربي الشمالي فتهدمت على طول الزمان.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٧ من أبواب المواقيت، الحديث ١.