الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - الفرع الثاني حكم الإحرام فيما إذا دخل في غير الشهر الذي خرج
..........
عمرة» في معتبرة «إسحاق بن عمّار» على المورد، مبني على كون الميزان في العمرة الثانية، هو الدخول ثانيا في غير الشهر الذي اعتمر و تمتع فيه، كما هو ظاهر صحيحة إسحاق بن عمّار: قال: «إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه» و على ذلك فلو خرج و دخل في نفس الشهر، فليس عليه العمرة الثانية، و لو خرج و دخل، في غير نفس الشهر، فعليه العمرة الثانية لاقتضاء كلّ شهر الاعتمار عمرة خاصة، فيكون المورد من مصاديق الضابطة.
و أمّا لو قلنا بأنّ الميزان في العمرة الثانية و عدمها، و هو كون الدخول في نفس شهر الخروج، سواء أ كان شهر الخروج، شهر الاعتمار، أم غيره، كما هو الظاهر من أكثر الروايات [١]، فربّما يكون بين العمرتين فصل ثلاثين يوما أو أزيد، و مع ذلك ليس عليه العمرة الثانية لوحدة شهر الخروج و الدخول. فعندئذ لا تنطبق عليه الضابطة.
و ذلك، فيما إذا اعتمر في خامس شوال، و خرج في أوّل ذي القعدة الحرام و رجع في اليوم العاشر منه، فلو كان الملاك وحدة شهر الدخول و الخروج، فليس عليه في المثال المذكور العمرة الثانية، و لو كان الملاك وحدة شهر الاعتمار و شهر
[١]. الروايات التي اعتمد عليها المصنّف في أنّ الميزان هو وحدة شهر الخروج و الدخول و عدمها، لا وحدة شهر الدخول مع شهر الاعتمار و عدمها، فهي عبارة عن:
١. صحيح حماد: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر، دخل محرما».
٢. مرسلة الصدوق: و إن علم و خرج و عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا و إن دخلها في غير ذلك الشهر، دخلها محرما.
٣. و مثلها، الفقه الرضوي فإنّ متنه نفس المرسلة، كما مرّ، و سيوافيك البحث في صحّة أسانيدها و مرماها.
و أمّا صحيح حفص بن البختري فليس فيه ما يدلّ على ما رامه المصنّف، و لم يتبين لي أنّه كيف ذكرها. (انظر الوسائل: ٨، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٦، ١٠، ٤).