الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - الفرع الأوّل اتّفق علماؤنا على أنّ إحرام حجّ المتمتّع من بطن مكة
..........
فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: «يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه، لأنّ لكلّ شهر عمرة، و هو مرتهن بالحجّ».
قلت: فإنّه دخل في الشهر الذي خرج فيه، قال: «كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقّى (متلقّيا) بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ، و دخل و هو محرم بالحجّ». [١]
وجه الاستدلال: أنّه قال: «أحرم من ذات عرق بالحجّ و دخل و هو محرم بالحجّ».
و قد حمل على محامل مختلفة، و اختار منها المصنّف انّ المراد الإحرام للعمرة حيث إنّها أوّل أعماله.
و لكن الحمل ضعيف فإنّ الرواية كالصريحة في أنّ الإحرام كان بالحجّ مقابل العمرة. و لا سيما بقرينة التعليل: بأنّ لكلّ شهر عمرة.
و بعبارة أخرى: ذكر في صدرها العمرة و في الذيل الإهلال بالحجّ، و هذا يقتضي أن يحمل الذيل على الإحرام للحجّ لا للعمرة.
نعم الرواية لأجل وجود الاضطراب في السؤال و الجواب لا يحتج بها. وجه الاضطراب: أنّ الراوي سأل الإمام عن حكم من دخل في مكة في الشهر الذي خرج فيه، فلم يجب الإمام سؤاله، بل أتى بشيء لا يمت لسؤاله بصلة و قال:
«كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى (متلقيا) بعض هؤلاء» و لعل الجواب سقط من الرواية.
و هناك اضطراب آخر في السؤال الثاني، فإنّ الميزان ليس هو الدخول في
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٨.