الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - هل الإيمان شرط الصحّة أو شرط القبول؟
..........
العمل الباطل في حكم العدم، و إنّما يقال بإجزاء النائب عن المنوب عنه فيما إذا كان العمل في نفسه صحيحا، و إلّا فلا ريب في عدم الاجتزاء (به) و إن كان النائب مؤمنا فضلا عمّا إذا كان غير مؤمن. [١]
[فإن قلت: إنّ الميزان في صحّة النيابة، كون العمل صحيحا عند النائب، لا عند المنوب عنه، و لا عند المستأجر، اللّهمّ إلّا إذا اشترط عليه كيفية العمل، إذ النائب مكلّف بإتيان الصحيح عنده اجتهادا أو تقليدا، و كون العمل باطلا عند المستأجر، لا يضرّ ما لم يشترط.
قلت: إذا كان المستأجر واقفا على بطلان عمل النائب كيف يقدم على استئجاره و يكتفي بعمله في فراغ ذمّة الميت؟ و ما ربّما يقال من أنّ الميزان هو صحّة العمل عند النائب فيما إذا كان الاختلاف في الحكم الظاهري كأن يؤدّي اجتهاد أحدهما إلى شيء و اجتهاد الآخر إلى شيء آخر، لا مثل المقام الذي كشف الواقع كالصبح المتبلّج.] [٢]
و أمّا إذا فرضنا أنّه أتى بعمل صحيح في نفسه، واجد لجميع الشرائط و الأجزاء المعتبرة عندنا و تمشّى منه قصد القربة، كما إذا رأى المخالف صحّة العمل بمذهب الحق فلا تصحّ نيابته أيضا، للأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار الإيمان و الولاية في قبول الأعمال و صحّتها و بطلان العبادة بدون الولاية. [٣]
فحاصل كلامه بطلان عمل المخالف إمّا لبطلان العمل مباشرة، أو لبطلانه بسبب فقد إيمان العامل.
[١]. المعتمد: ٢/ ١٥.
[٢]. الإشكال و الجواب منّا.
[٣]. المعتمد: ٢/ ١٥- ١٦.