الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - ٥ السيرة المستمرة بين المسلمين
..........
الاعتمار إلى أشهر الحج.
كلّ هذه الأمور تشهد على أنّ العمرة وظيفة الحاضر دون النائي، و أنّ العمرة الواجبة على الآفاقي هي العمرة التي دخلت في الحج في السنة العاشرة من الهجرة، و يكون هذا قرينة على أنّ المراد من كونها فريضة، أي في موردها و محلّها.
و الحاضر يأتي بها بعد الحج، و الآفاقي في ضمن الحج.
و بعبارة واضحة: ما ورد في الباب ١ من أبواب العمرة من الروايات الحاثّة على إتيان العمرة من قوله ٧: «هما مفروضان»، و قوله ٧: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ» أو قوله ٧ في تفسير قوله سبحانه: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ: «الحجّ و العمرة جميعا لأنّهما مفروضان» [١]، ناظر إلى ردّ الفكر الخاطئ من لزوم تفكيك العمرة عن الحجّ الذي تبنّاه الخليفة بقوله: متعتان كانتا في عصر رسول اللّه حلالا و أنا أحرمهما و أعاقب عليهما: متعة الحج، و متعة النساء. [٢]
و كان عذره أمرين:
١. إنّي أخشى أن يعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ يروحوا بهنّ حجّاجا.
٢. إنّ أهل هذا البيت ليس لهم ضرع و لا زرع و إنّما ربيعهم في من يطرأ عليهم. [٣]
فتضافرت الروايات على الردّ لهذه الفكرة، و لذلك قال الإمام ٧: «دخلت العمرة إلى الحجّ إلى يوم القيامة» فالروايات الحاثّة على وجوب العمرة ناظرة إلى لزوم الإتيان بها مع الحجّ لا وجوبها مستقلا و إن لم يكن مستطيعا للحجّ.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العمرة، الحديث ١، ٢، ٧.
[٢]. البيان و التبيين: ٢/ ١٩٣، أحكام القرآن: ١/ ٢٩٠- ٢٩٣، الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٢٦١.
[٣]. لاحظ: الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف: ١/ ٤٦٣.