الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - المسألة ٣ إذا لم يعيّن الأجرة، فاللازم الاقتصار على أجرة المثل
..........
كالأكثر بحكم المنطوق، لا يجوز عن كليهما مع أنّ صاحب الرياض قال بعدم جواز العدول في جانب الأكثر دون جانب الأقل.
و أجاب عنه المصنّف: بأنّ الانصراف إلى أجرة المثل إنّما هو في ناحية نفي الأزيد فقط.
و على كلّ تقدير فنقول: إنّ الحجّ الموصى به لا يخلو: إمّا أن يكون حجّا واجبا، أو مندوبا. ففي كلتا الصورتين يتعيّن الأخذ بالأقلّ.
أمّا الأوّل فلأنّ فيه رعاية للوارث، لأنّه يخرج من الأصل، فلو استوجر بالأقل ينتفع الوارث بما زاد عليه، و لو استوجر بأجرة المثل لتضرّرت الورثة.
و إن شئت قلت: إنّ الواجب على الوصي العمل بالوصية، فإذا دار الأمر بين الأقل و الأكثر، فليس له الأخذ بالثاني، لأنّ فيه تجاوزا على حقوق الآخرين.
و أمّا الثاني فلأنّ فيه صلاح الميّت، لأنّ الوصي بمنزلة الوكيل، و إطلاق التوكيل يقتضي الانصراف إلى ما تقتضيه مصلحة الموكل، و من المعلوم أنّ مصلحة الموكل تقتضي الاستئجار بالأقل مع إمكانه.
و الحاصل: أنّ في الاقتصار على الأقل في الحجّ الواجب احتياطا للورثة و حفظا لحقوقهم، و في الحج المندوب رعاية لمصلحة الميّت.
الفرع الثالث: هل يجب الفحص عمّن يرضى بالأقل من أجرة المثل؟
قال في «المسالك»: و الظاهر أنّه لا يجب تكلّف تحصيل ذلك. [١]
و لقد احتاط المصنّف مستدلا بأنّ فيه توفيرا على الورثة خصوصا مع الظن بوجوده، و إن كان في وجوبه إشكال خصوصا مع الظن بالعدم.
[١]. المسالك: ٢/ ١٨٣.