الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - التبرّع عن الميت بوجوه ثلاثة
..........
يلاحظ على الاستدلال بما ذكرنا في محله: و هو انّه كما أنّ للآيات شأن نزول، فهكذا للروايات شأن صدور، و السبب لصدورها هو فتوى أبي حنيفة و أضرابه من أنّ حجة الإسلام لا تقضى إلّا بالإيصاء، فإذا أوصى فإنّما يخرج من الثلث.
و لكن الحكم الشرعي عند أئمة أهل البيت :، هو عدم سقوط الحجّ عن ذمّة الميت بعدم إيصائه، و انّه يجب أن يقضى عنه، سواء أوصى أم لم يوص و يخرج من صلب المال لا من الثلث.
و السؤال و الجواب في هذين الصحيحين مركّزان على إخراجه من صلب المال لا على التبرّع.
و يشهد على ذلك روايتان:
ألف. رواية الحلبي التي ذكر صدرها في الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ، و الذيل في الباب ٢٨ و إليك نقل الجميع:
إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله. [١]
ب. موثّقة سماعة: قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يموت و لم يحج حجّة الإسلام، و لم يوص بها و هو موسر؟ فقال: «يحجّ عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك». [٢]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ، الحديث ٣ و الباب ٢٥ من تلك الأبواب، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٤.