هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٦ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
المنع هنا (١)، لأنّه (٢) مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفيّة المرسومة في إنشاء الوقف، و ليس منها (٣) عدم بيعه، بل (٤) عدم جواز البيع من أحكام الوقف و إن ذكر في متن العقد، للاتفاق (٥) على أنّه (٦) لا فرق بين ذكره فيه (٧) و تركه، و قد تقدّم ذلك (٨)،
الواقفين- ناظر إلى إمضاء الوقف على حسب ما رسمه الواقف، من تعيين الموقوف عليهم عموما و خصوصا، و كيفية صرف المنفعة فيهم، و غير ذلك مما قرّره من قيود و شروط.
و من المعلوم أنّ عدم جواز بيع الوقف حكم تعبدي سواء ذكر في الإنشاء، كما ورد من قوله عليه الصلاة و السلام: «صدقة لا تباع و لا توهب» أم لم يذكر، كما لو اقتصر الواقف على قوله: «هذه الدار وقف على أولادي بطنا بعد بطن، فإن انقرضوا كانت للفقراء مثلا».
و عليه فالإستدلال بإطلاق الحديث الشريف على حرمة بيع الوقف حتى لو سقط عن الانتفاع به، غير ظاهر، لعدم كونه متكفّلا لحكم منع أصل البيع فضلا عن إطلاقه لمورد الخراب. هذا توضيح أوّل الوجهين، و سيأتي الوجه الثاني.
(١) أي: في الصورة الاولى، و هي خراب الوقف بحيث لا ينتفع بعينه إلّا بالإتلاف أو البيع.
(٢) أي: لأنّ قوله (عليه السلام): «الوقوف ..» غير ناظر إلى منع بيع الوقف حتى يتشبث بإطلاقه للمقام، بل هو مسوق لإمضاء ما رسمه الواقف.
(٣) أي: و ليس من الكيفية المرسومة عدم بيعه، ضرورة عدم الفرق في كون منع البيع حكما شرعيا- لا مقوّما للوقف- بين أخذه في الإنشاء و عدمه.
(٤) ظاهره العطف على قوله: «و ليس منها عدم بيعه» و غرضه إثبات أنّ منع بيع الوقف و إن كان مسلّما، لكنه ليس لأجل لحاظه في الإنشاء، بل لأجل استفادته من أدلة أخرى حتى لو لم يصرّح الواقف به.
(٥) تعليل لكون منع البيع حكما تعبديا و لا ربط له بجعل الواقف.
(٦) الضمير للشأن، و يمكن رجوعه إلى عدم البيع.
(٧) أي: في متن العقد، و ضميرا «ذكره، تركه» راجعان إلى عدم البيع.
(٨) أي: تقدّم في (ص ٥٣٩) كون عدم جواز البيع من أحكام الوقف، حيث قال في مناقشة الجواهر: «إنّ المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهومه».