هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٧ - بيع ثوب الكعبة
المسجد (١)، بل هما مبذولان للبيت و المسجد، فيكون (٢) كسائر أموالهما. و معلوم أنّ وقفيّة أموال المساجد و الكعبة من قبيل القسم الأوّل (٣)، و ليس (٤) من قبيل نفس المسجد، فهي ملك للمسلمين، فللناظر العامّ التصرّف [فيه] (٥) فيها بالبيع.
نعم (٦)، فرق بين ما يكون ملكا طلقا كالحصير المشتري من مال المسجد،
بخلاف نفس المسجد و الكعبة، فإنّهما ليسا مملوكين لأحد، فلا يجوز بيعهما.
(١) في كون وقف المسجد تحرير الملك، لا تمليكه للمصلّين و العابدين.
(٢) كذا في النسخ، و المناسب «فيكونان» ليطابق تثنية الضمير في «أموالهما».
(٣) يعني: يكون تمليكا للموقوف عليهم.
(٤) الأولى: «و ليست» لأنّ اسمها ضمير راجع إلى الوقفية.
(٥) كذا في نسختنا، و الأولى «فيها» كما في نسخة اخرى.
(٦) استدراك على قوله: «ليسا من قبيل المسجد، بل هما مبذولان للبيت و المسجد ..» و غرضه (قدّس سرّه) التفصيل في مثل ثوب البيت و حصير المسجد، و تقييد إطلاق جواز البيع، و بيانه: أنّ الحصير قد يشترى من منافع موقوفة وقفها صاحبها لصرف منافعها في ما يحتاج إليه المسجد، كما إذا أوقف شخص بستانا على مسجد، لتسدّ به ما يحتاجه من فرش وضوء و ماء و اجرة خادم، و هكذا.
و قد يشتريه شخص من ماله فيوقفه في المسجد.
و ما ذكرناه من أنّ حصير المسجد مبذول له و يجوز بيعه- و ليس وقفه فكّ الملك- ناظر إلى القسم الأوّل دون الثاني، و ذلك لأنّ منافع الأوقاف الموقوفة على المساجد كالدكاكين و البساتين و غيرهما ليست أوقافا، و إنّما الموقوف نفس الدكاكين و البساتين و غيرهما من الأصول، فالمنافع مملوكة للمسلمين، غايته أنّها تصرف في مصرف خاص و هو المساجد. فبيع المنافع و كذا تبديل أثمانها بما يراه المتولي مصلحة للمسجد جائز.
و هذا بخلاف الحصر التي يشتريها الرجل و يضعها في المسجد، و كذا الثوب الذي يلبس به البيت، فإنّهما مملوكان للمسلمين، و لا يجوز بيعهما إلّا بطروء مسوّغ له.
و بعبارة أخرى: الفرق بين شراء شخص حصيرا و وقفه على المسجد، و بين شراء الحصير من عوائد بستان أوقف على المسجد هو: أنّ مقصود المشتري للحصير الانتفاع