هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٢ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
و إذا شكّ في إرادة مطلق إدخال النجاسة و إن لم تكن متعدية، فالأصل يقتضي جوازه، إلّا إذا استلزم هتك المسجد. و لا بدّ من التأمّل و مراجعة أدلة إدخال النجاسة إلى المسجد ليتضح الحال، وفقنا اللّه تعالى لذلك عاجلا.
و لنختم الكلام في المساجد بما يتعلق بالبيع و الكنائس الواقعة في الشوارع، فنقول: إنّ البحث في البيع و الكنائس المبنية في غير بلاد المسلمين، إذ ما يبنى منهما في بلادهم لا يترتب عليهما أثر أصلا، لكون بنائهما فيها مخالفا لشرائط الذمّة، فيبطل وقفهما، فيكون بناؤهما كالعدم، فلا إشكال في جواز العبور فيما يقع منهما في الشوارع.
و أمّا فيما يبنى منهما في ممالك الكفار سواء أ كان بناؤهما قبل تشريع الدين الإسلامي أم بعده، فإن كان حقيقتهما حفظ عنوان المسجدية و إن كان يسمّى عندهم بالبيع أو الكنائس، فيرجع هذا الكلام إلى اتحاد المسجد و البيعة و الكنيسة مفهوما و إن اختلفت اسما. لكن هذا الاختلاف لا يقدح في حقيقتها، لكون الاسم عنوانا مشيرا لا يختلف المعنون باختلاف العناوين المشيرة، و يلزمه ترتب جميع أحكام المسجد عليهما بناء على صحة هذا الوقف من غير المؤمن، كما يظهر من صحة وقف الكافر على البيع و الكنائس، أو أحد الكتابين كما في الشرائع [١] و في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه كما عن المقتصر الاعتراف به، بل عن ظاهر التنقيح الإجماع عليه» [٢].
لكن في المسالك ما محصله: «هو يتم بناء على عدم اشتراط القربة، أمّا معه فمشكل، من حيث إنّ ذلك معصية في الواقع، فلا يتحقق معنى القربة» [٣].
أقول: المراد بالقربة في الوقف هو جعله للّه تعالى. فإن أراد الكافر هذا المعنى من القربة فلا بأس به، و اعتبار صلاحية الفاعل للتقرب بفعله لا دليل عليه، فوقف الكافر من ناحية قصد القربة صحيح.
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢١٤
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٣٥
[٣] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٣٣٦