هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦ - تحقيق مسألة الإقرار بالنسب
[تحقيق مسألة الإقرار بالنسب]
و أمّا مسألة الإقرار بالنسب (١)، فالمشهور و إن صاروا إلى ما ذكر (٢)، و حكاه الكليني عن الفضل (٣) بن شاذان على وجه الاعتماد، بل ظاهره جعل فتواه كروايته، إلّا أنه (٤) صرّح جماعة ممّن تأخّر عنهم بمخالفته،
(١) هذه المسألة هي التي جعلها المصنف (قدّس سرّه) مؤيّدة احتمالية- لضمان المقرّ للمقرّ له ثلث ما بيده- بقوله: «و لعلّه لذا ذكر الأكثر بل نسبه في الإيضاح .. إلخ».
و محصل ما أفاده في تضعيفه: أنّ المشهور و إن ذهبوا إلى أنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ ثالث دفع إلى الأخ الثالث السدس الزائد عما يستحقّه، و هو الواحد أعني ثلث ما بيده لا نصف ما بيده، و حكاه الكليني عن الفضل على وجه الاعتماد لا مجرد النقل. لكنه صرّح جماعة من المتأخرين بمخالفة هذا الحكم المشهوري للقاعدة، أي قاعدة الإقرار المقتضية لإعطاء المقرّ نصف ما بيده- و هو ربع ستة أسهم- لا ثلثه أعني الواحد الذي هو سدس الستة.
(٢) من إعطاء المقرّ ثلث ما بيده لا نصفه.
(٣) هو من أصحاب أبي جعفر الثاني، و قيل الرضا (عليهما السلام) أيضا، و كان ثقة، و من الفقهاء و المحدثين.
قال ثقة الإسلام (قدّس سرّه) في باب الإقرار بوارث آخر- ما لفظه: «قال الفضل بن شاذان: إن مات رجل و ترك ابنتين و ابنين .. و إن ترك ابنين، فادّعى أحدهما أخا، و أنكر الآخر، فإنّه يردّ هذا المقرّ على الذي ادّعاه ثلث ما في يديه» [١].
(٤) الضمير للشأن، حاصله: أنّ المشهور و إن ذهبوا إلى إعطاء المقرّ ثلث ما بيده لا نصفه، إلّا أنّ جماعة من متأخري عصر هذين المحدّثين الجليلين خالفوا المشهور، و ذهبوا إلى إعطاء المقرّ نصف ما بيده. قال السيد العاملي (قدّس سرّه)- بعد حكاية قرب الاختصاص بنصيب المقرّ كالبيع عن التحرير- ما لفظه: «و قوّاه في الكفاية تبعا لنهاية المرام، تبعا للمسالك في آخر الباب، حيث قال: لعلّه أجود. و قد رجّح قبل ما عليه الأصحاب. و في الرياض: انه لا يخلو عن قوة» [٢].
[١] الكافي، ج ٧، ص ١٦٦ و ١٦٧
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ٣٤٨