هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٣ - الثاني الخروج عن عموم المنع في المنقطع في الجملة
عليه، فللقول بجواز بيعه وجه (١). أمّا إذا كان فيهم من يقول برجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إلى الواقف أو ورثته، فلا وجه (٢) للحكم (٣) بجواز بيعه و صرف الموقوف عليهم ثمنه في مصالحهم.
و قد حكي القول بهذين (٤) عن القاضي.
الأمر الأوّل: ما يرد على بعضهم من الإشكال، و بيانه: أنّ الوقف المنقطع إمّا أن يبقى على ملك الواقف، و تكون المنفعة أو الانتفاع للموقوف عليهم، نظير حبس المال مدّة على طبقات معيّنة. و إمّا أن يكون الوقف تمليكا للبطون.
فبناء على الثاني يتّجه جواز بيع البطن الأخير العين الموقوفة مطلقا، أو في الجملة، لكون العين ملكا لهم. و بناء على الأوّل يشكل ذلك، لفرض بقاء العين على ملك الواقف، و بانقراض الموقوف عليهم تعود إليه أو إلى ورثته.
و مع وجود هذين القولين- بين المجوّزين لبيع الوقف المنقطع- لا وجه للقول بمصير كلّهم إلى الجواز. و سيأتي بيان الأمرين الآخرين.
(١) لكون البطن الأخير مالكا بالفعل للعين الموقوفة، فله بيعها مطلقا أو في الجملة.
(٢) جواب «أمّا» الشرطية التفصيلية التي هي عدل قوله: «إن كانوا».
(٣) توضيح وجه عدم الجواز هو: أنه بناء على عود الموقوف في الوقف المنقطع- بعد انقراض الموقوف عليهم- إلى ملك الواقف أو ورثته، ليس للموقوف عليهم بيعه و صرف ثمنه في مصالحهم، بل لا بدّ من إبقائه رعاية لحقّ الواقف أو ورثته لينقل الوقف إليه.
(٤) أي: بهذين الأمرين:
أوّلهما: رجوع الوقف في المنقطع بعد انقراض الموقوف عليهم إلى الواقف أو وارثه.
و ثانيهما: جواز بيع الموقوف عليهم له، و صرف ثمنه في مصالحهم.
و حكاية هذين الأمرين عن القاضي، و نسبتهما إليه مذكورة في المقابس- في حكم الوقف المنقطع- بقوله: «و قد وافق القاضي على رجوعه بعد انقراض الموقوف عليهم إلى الواقف و ورثته، و حكم مع ذلك بصحة بيع الوقف في جملة من الصور المذكورة، و صرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم».