هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥١ - الثاني الخروج عن عموم المنع في المنقطع في الجملة
بل ربما استظهر منه (١) المنع على الإطلاق، فراجع.
و حكي التفصيل المذكور (٢) عن الصدوق. و المحكيّ عن الفقيه: أنّه قال
الموجودة عندي يقتضي التفصيل بغير ما ذكروه، فإنّه قسّم الصدقة أوّلا إلى ما يقتضي تمليك الرقبة، و ما يقتضي إباحة المنافع. ثم قال: و الثاني على ضربين: مشترط و مؤبّد، و المشترط على ضروب» الى أن قال: «و المؤبد: أن يحبس الرقبة و يجعل منافعها لموجود معيّن من نسله، أو غيرهم من الأقارب أو الأجانب، و على من يتجدد من ولده، و ولد ولده أبدا ما تناسلوا. أو إلى غاية معلومة». إلى أن قال: «و يؤبّدها، و يحرّم بيعها و نقلها عن جهاتها. فإذا وقعت الصدقة على هذا الوجه وجب إمضاؤها على شروطها، و حرم تغيير شيء منها».
ثم قال صاحب المقابس: «و مقتضاها عدم جواز بيع المؤبّد مطلقا. و أما غيره، فإن وقع مطلقا أو مشروطا برجوعه إلى ملكه بعد الانقطاع فهذا يجب إرجاعه إليه.
و لا يجوز للموقوف عليه أن يبيعه أبدا. و إن كان مشروطا بأن يكون له بيعه عند الحاجة أو خرابه جاز له ذلك» .. الى أن قال: «أمّا بعد الوقف ففي جواز الإذن في ذلك، و منعه قبل الانقطاع كلام آخر لم ينصّ عليه. و ظاهره المنع من ذلك إلى أن يحصل الانقطاع.
و بالجملة: فكلامه صريح في أنّ الموقوف عليه ليس له البيع بمجرّد الوقف مطلقا، فيكون مذهبه هو مذهب الإسكافي و أتباعه» [١].
(١) أي: من الكافي، و المستظهر كما عرفت صاحب المقابس (قدّس سرّه)، فاستظهار المنع ترقّ من عدم مساعدة التفصيل.
(٢) و هو التفصيل بين الوقف المؤبّد و المنقطع، بجواز بيع الثاني دون الأوّل.
و الحاكي جماعة كالفاضل المقداد و ابن فهد و الشهيد و المحقق الثاني، ففي جامع المقاصد:
«و جوّز الصدوق بيع المنقطع الآخر، دون المؤبّد» [٢].
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤٥ و ٤٥، و راجع الكافي في الفقه، ص ٣٢٤ و ٣٢٥
[٢] لاحظ التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٣٢٠، المهذب البارع، ج ٣، ص ٦٥، غاية المراد، ج ٢، ص ٢٣ جامع المقاصد، ج ٩، ص ٦٩