هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٩ - منها ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق
لثبوت (١) الخلل: إمّا في المبيع، لكونه حرّا، أو في المشتري، لكونه كافرا (٢)، فلا يتصوّر صورة صحيحة لشراء من أقرّ بانعتاقه (٣). إلّا أن يمنع اعتبار مثل هذا العلم الإجمالي (٤) [١]
(١) تعليل للعلم بفساد البيع، و قد تقدم توضيحه آنفا بقولنا: «إمّا لخلل في المبيع لحريته».
(٢) و الكافر لا يملك المسلم.
(٣) يعني: فلا يتصوّر خروج شراء «من أقرّ الكافر بحريته» من عدم جواز تملك الكافر للمسلم.
(٤) و هو العلم الإجمالي بخلل في المبيع، أو في المشتري.
و المراد بقوله: «مثل هذا العلم الإجمالي» هو: ما إذا علم إجمالا بخطاب مردّد بين خطابين، كما إذا علم أنّ هذا المائع إمّا خمر و إمّا خلّ مملوك للغير، فيعلم حينئذ بخطاب مردّد بين «اجتنب عن الخمر، و لا تغصب» فهذا العلم الإجمالي غير منجّز على مذهب بعض كصاحب الحدائق [١].
و إنّما المنجّز عنده هو العلم التفصيلي بخطاب و متعلقة، و تردّد مورده بين شيئين.
كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين، فإنّ العلم بخطاب «وجوب الاجتناب عن النجس» تفصيلي، و موضوعه مردّد بين إنائين. فالإجمال يكون في مورد الخطاب لا في نفسه و لا في متعلقة.
و المقام نظير القسم الأوّل، إذ الخطاب فيه مردّد بين خطابين، و هما: «لا يجوز شراء الحرّ، و لا يجوز تملك الكافر العبد المسلم» و مثل هذا العلم الإجمالي لا أثر له.
[١] قد يقال في وجه منع هذا العلم الإجمالي بأنّه لا علم بفساد البيع على كل تقدير، بل على تقدير خاصّ، و هو تقدير الحرية واقعا، لأنّه على هذا الفرض لا يصلح للملكية.
و أمّا على تقدير كذب الإقرار و رقيّة المبيع، فهو صالح للملكية بدون مانع، إذ المانع- و هو السبيل- مفقود، حيث إنّ الملكية الواقعية المحكومة ظاهرا بعدمها للمقرّ ليست سبيلا
[١] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٥١٧