هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٠ - منها ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق
فتأمّل (١).
(١) الظاهر أنّه إشارة إلى عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين العلم التفصيلي بالخطاب و تردد موضوعه بين شيئين، و بين تردد الخطاب بين خطابين، كما تعرض له
له على المسلم، فلا مانع من بيعه، فيصحّ بيعه من البائع، لحجية يده على الملكية ظاهرا، و عدم قدح إقرار المقرّ بالحرّية في ذلك، لكونه إقرارا في مال الغير ظاهرا على ما تقتضيه اليد، و يصحّ الشراء أيضا من المشتري، لعدم مانع و هو السبيل، فيخرج الثمن من كيسه واقعا و ظاهرا، و يدخل في ملكه المبيع واقعا لا ظاهرا، لأنّه مقتضى إقراره الذي أثره عدم صيرورته مالكا للمقرّ به ظاهرا.
و هذا التقريب غاية ما يمكن أن يقال في وجه استثناء المورد الثاني من موارد عدم جواز تملك الكافر للعبد المسلم [١].
لكن يشكل ما ذكر- من صحة البيع و صيرورة الثمن ملكا للبائع و خروجه عن ملك المشتري واقعا و ظاهرا- بما حاصله: أنّ ملكيّة الثمن واقعا و ظاهرا للبائع مترتبة على البيع المنوط بالقصد، كغيره من العقود التابعة للقصود، و من المعلوم فقدان قصد البيع مع إقرار المشتري بعدم قابلية المقرّ به للبيع، فلا يتحقق البيع الناقل. و بدون البيع لا ينتقل الثمن إلى البائع، فيكون إعطاء الثمن إلى البائع لاستنقاذ الشخص عن الرقية الصورية، لا بعنوان كونه ثمنا.
نعم يد البائع لكونها أمارة على الملكية- إن لم يكن عالما بخلافه- توجب تمشّي قصد إيجاب البيع منه. إلّا أنّه لا يتمشى قصد الشراء من المشتري لاعترافه. و من المعلوم اعتبار حصول القصد من كلا المتعاقدين، لتقوم العقد عرفا بقصدهما معا.
فالمتحصل: أنّه لم يثبت كون المورد الثاني- و هو إقرار المشتري الكافر بحرّيّة المسلم المحكوم ظاهرا بالرقية- من المواضع المستثناة من عدم جواز تملك الكافر للعبد المسلم، لعدم البيع الموجب للملكية مطلقا من الاستطراقية و الاستقرارية.
فما في تقرير المحقق النائيني «من أنّ الحكم فيه- أي في المورد الثالث- أيضا هو الصحة» [٢] غير ظاهر.
[١] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني، ج ١، ص ٢٣٤
[٢] المكاسب و البيع، بقلم العلامة الآملي (قدّس سرّه)، ج ٢، ص ٣٥٣