هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٨ - المناقشة في أدلة المشهور
و أمّا الآية (١) فباب الخدشة فيها واسع: تارة من جهة دلالتها في نفسها (٢) و لو (٣) بقرينة
الشارع، لأنّ السفاهة من الألفاظ التي يرجع فيها إلى العرف، فلا بدّ أن تكون المعاملة سفهية مع الغض عن حكم الشارع بوجوب الإزالة.
(١) هذا شروع في الخدشة في الاستدلال بآية نفي السبيل لمذهب المشهور، و لا يخفى أن للمصنف (قدّس سرّه) خدشات ثلاث في الاستدلال بالآية الشريفة.
الخدشة الاولى: أنّ إرادة الملكية من السبيل- كما هو مبنى استدلال المشهور بالآية على اعتبار الإسلام في من ينتقل إليه العبد المسلم- تستلزم تخصيصها بموردين حكي الإجماع على مالكية الكافر للعبد المسلم فيهما.
أحدهما: الملك الابتدائيّ القهريّ، كانتقال العبد المسلم إلى الكافر بالإرث و إن أجبر على بيعه من الراغب في شرائه، و مع عدمه يحال بين العبد و مولاه الكافر الى أن يوجد الراغب.
و ثانيهما: الملك الاستدامي، كما لو أسلم العبد عند مولاه الكافر، أو ارتدّ المولى بعد كونه هو و عبده مسلمين.
ففي هذين الموردين يملك الكافر العبد المسلم، و لا بدّ من تخصيص الآية، بأن يقال:
«لن يجعل اللّه الكافر مالكا للمسلم إلّا في هذين الموردين» مع وضوح إباء الآية المباركة عن التخصيص. و وجه الإباء عنه ظهورها في كون الإيمان تمام العلّة في الحكم بنفي السبيل، و يمتنع انفكاكه عنه.
و على هذا لا بدّ من إرادة معنى آخر من الآية المباركة حتى لا يلزم منه التخصيص أصلا، بأن تكون في مقام بيان شرف الإيمان و نفي السلطنة على المؤمن في الآخرة.
(٢) يعني: مع الغضّ عن الرواية الواردة في تفسيرها، و هي رواية العيون الآتية.
(٣) وصلية، يعني: و لو كانت دلالة نفس الآية بقرينة السياق.
و ليس المراد من قوله: «و لو بقرينة سياقها» الإشارة إلى أنّ منع دلالة الآية على الملك- مع الغضّ عما ورد في تفسيرها- يستند إلى أمور ثلاثة. أحدها عدم دلالتها في نفسها، ثانيها: إباء سياقها. ثالثها: قرينة ما قبلها الدال على نفي السبيل في الآخرة.