هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٠ - عدم كفاية حمل فعل المسلم على الصحة
لم يلزم الفسخ (١) مع المشتري و أخذ (٢) الثمن من الفاسق، لأنّ (٣) مال اليتيم الذي يجب إصلاحه و حفظه من التلف لا يعلم أنّه (٤) الثمن أو المثمن، و أصالة صحّة المعاملة من الطرفين يحكم بالأوّل (٥)، فتدبّر (٦).
الفاسق، و الغرض جريان أصل الصحة في مسألة أخرى، و هي: وجدان ثمن مال الصغير في يد الفاسق، فإنّ مقتضى أصالة الصحة- الجارية في بيع الفاسق مال الصغير و شرائه- كون مال الصغير هو الثمن، و مال المشتري هو المثمن. فليس لشخص ثالث- أي ما عدا المتبايعين- إلزام البائع الفاسق على الفسخ مع المشتري، و أخذ الثمن من البائع الفاسق، و استرداد المبيع من المشتري، و دفع الثمن إليه.
(١) لعل الأولى التعبير عن «الفسخ» بالاسترداد من المشتري، لاختصاص الفسخ بحلّ العقد الصحيح، إلّا أن يراد نتيجة الفسخ، و هي استرداد المثمن من المشتري، و الأمر سهل.
(٢) معطوف على «الفسخ» يعني: لم يلزم الفسخ، و لم يلزم أخذ الثمن من الفاسق حفظا لمال الصغير. و الوجه في عدم لزوم الفسخ و أخذ الثمن من البائع الفاسق هو: أنّه لا يعلم أنّ مال اليتيم الذي يجب على الكل إصلاحه و حفظه من التلف هو المبيع الذي عند المشتري حتى يجب استرداده، فالشبهة موضوعية لدليل وجوب إصلاح مال اليتيم.
و معه لا وجه للاستدلال به لوجوب استرداد المبيع من المشتري، بل مقتضى أصالة الصحة في المعاملة هو كون الثمن مال اليتيم.
(٣) تعليل لقوله: «لم يلزم الفسخ» و قد مرّ توضيحه آنفا بقولنا: «و الوجه في عدم لزوم .. إلخ»، و قوله: «لا يعلم» خبر «لأنّ».
(٤) أي: مال اليتيم. و هذا إشارة إلى كون الشبهة مصداقية، فلا يصح الاستدلال بدليل وجوب حفظ مال اليتيم على لزوم استرداد المبيع من المشتري و دفع الثمن إليه.
(٥) و هو كون الثمن مال اليتيم.
(٦) لعله إشارة إلى الفرق بين هذه الصورة الجارية فيها أصالة الصحة، و الصورة السابقة التي لا تجري فيها أصالة الصحة.
و حاصل الفرق بينهما هو: أنّ إصلاح مال اليتيم شرط في صحة كلّ من الإيجاب و القبول ابتداء، إذ كل منهما يتصرف في مال اليتيم بإعطاء البائع و أخذ المشتري، و لذا