هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٦ - الولاية لهم بمعنى استقلالهم بالتصرف
و أمّا العقل القطعي، فالمستقلّ (١) منه حكمه بوجوب شكر المنعم [١] بعد معرفة أنّهم أولياء النّعم، و الغير المستقلّ حكمه بأنّ الأبوّة إذا اقتضت وجوب إطاعة
(١) المراد بالعقل المستقلّ هو حكمه مع الغضّ عن حكم الشرع. بخلاف العقل غير المستقلّ، فإنّه تابع لحكم الشرع، فإنّ وجوب إطاعة الأب شرعا على الابن اقتضى وجوب إطاعة الإمام (عليه السلام) على الرّعيّة بالأولوية.
و تقريب حكم العقل المستقل بإطاعتهم و الانقياد لهم هو: أنّه لا ريب في كون ذواتهم المقدّسة وسائط الفيض الإلهي، فهم أولياء النعم، كما لا ريب في أنّهم (عليهم السلام) أمناء اللّه على حلاله و حرامه. و العقل مستقلّ بلزوم شكر المنعم، و لا يتحقق إلّا بإطاعتهم و التسليم لهم، هذا.
الروايات لقضاتنا، دون الولاية المطلقة. فهذه الروايات لا تدلّ إلّا على إعطاء هذين المنصبين للفقيه، و لا تدلّ على ولاية الإمام (عليه السلام) كما هو مقصود المصنف (قدّس سرّه) فضلا عن ولاية الفقيه، فتدبّر.
[١] لم يظهر معنى لكون ولايتهم «(صلوات اللّه عليهم)»- بمعنى نفوذ تصرفاتهم- مصداقا للشكر الواجب عقلا على المكلف، بل مصداقه أعني فعل المكلف هو إطاعته لهم (عليهم السلام)، لا فعلهم و هو تصرفهم (عليهم السلام).
إلّا أن يقال: إنّ الشكر الواجب عقلا على المكلف هو تنفيذ تصرفاتهم (عليهم السلام)، و عدمه كفران النعمة القبيح عقلا.
مضافا إلى: أنّه إن أريد بالشكر الواجب عقلا إطاعة المنعم بما هو منعم اختصّ ذلك بإطاعة الأوامر و النواهي الإلزامية التكليفية، لأنّ في ترك إطاعتها خطر العقاب، و من المعلوم أنّ همّ العقل تحصيل المؤمّن منه. و لا يشمل حينئذ الوضعيات، كالعقود و الإيقاعات الصادرة منهم (عليهم السلام) في أموال الناس و غيرها، فإنّ نفوذها خارج عن حكم العقل بلزوم الإطاعة.