هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٧ - الولاية لهم بمعنى استقلالهم بالتصرف
الأب على الابن في الجملة، كانت (١) الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعيّة بطريق أولى، لأنّ (٢) الحقّ
(١) جواب الشرط في «إذا اقتضت».
(٢) تعليل لحكم العقل غير المستقل، و محصله: أنّ حقّ الأب على الابن- و هو مجرد كونه مقدّمة إعدادية لوجود الابن و تكونه- إذا كان مقتضيا لوجوب إطاعة أوامره الشخصية شرعا، كان اقتضاؤه لوجوب إطاعتهم (عليهم السلام) شرعا لأوامرهم الشخصية بالأولوية، لأقوائيّة مقدّميّتهم في مجاري الفيض التكويني و التشريعي من الأب، كما يتضح ذلك بملاحظة بعض الأدعية المأثورة [١].
و إن أريد بالشكر الخضوع التام للمنعم في جميع الأمور، فلا بأس بشموله للوضعيات أيضا. لكن لا يعهد هذا الحكم من العقل.
فالاستدلال بوجوب شكر المنعم على الولاية المطلقة للمعصومين (عليهم السلام) حتى تثبت للفقيه بأدلة الولاية مشكل، و إن كان في غيره من سائر الأدلة غنى و كفاية.
[١] الظاهر أنّ مراد المصنف (قدّس سرّه) بالأولوية ما ذكرناه من كون أقوائية مقدمية الإمام (عليه السلام) في علل التكوين من مقدّمية الأب للولد في التكوّن و الوجود- التي هي بنحو الإعداد- موجبة لأولوية وجوب إطاعة الإمام (عليه السلام) في أوامره الشخصية من وجوب إطاعة الولد لأبيه. و يشهد لإرادة المصنف لما ذكرناه قوله قبيل ذلك: «بعد معرفة أنّهم أولياء النعم» فإنّ حكم العقل المستقل و غير المستقل مبني على كونهم أولياء النعم و وسائط الفيض على الخلق كله.
فكأنّه قال: «كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام الذي هو من أولياء النعم على الرعية بطريق أولى».
و بالجملة: فظاهر عبارة المتن كون مناط الأولوية هو أقوائية مقدمية الإمام (عليه السلام) في مرحلة التكوين من مقدمية الأب في تكوين الولد، و التعبير عن الخلق بالرّعيّة للتنبيه على تفوقهم على جميع الخلق، و سلطنتهم على جميع شؤونهم.