الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - الرابع إذا مات قبل الدخول في الحرم محرما و كان المشي و سائر المقدّمات داخلا في الإجارة على نحو الجزئية
فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا لا وجه له كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، إذ هو نظير ما إذا استوجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أبطلت صلاته، فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحقّ الأجرة على ما أتى به، و دعوى أنّه و إن كان لا يستحقّ من المسمّى بالنسبة لكن يستحقّ أجرة المثل لما أتى به، حيث إنّ عمله محترم. مدفوعة بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه.
و المفروض أنّه لم يكن مغرورا من قبله، و حينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحجّ في سنة معيّنة، و يجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة من غير استحقاق لشيء على التقديرين.* (١)
(١)* ثمّ إنّ قول المصنّف: «فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا» ناظر إلى قول المحقّق في «الشرائع» حيث قال: و لو مات قبل ذلك لم يجز، و عليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلّف من الطريق، ذاهبا و عائدا. [١]
و مراد المصنّف هو التفصيل بين ما أخذ المشي جزءا داخلا في الإجارة على وجه الجزئية- كما في الصورة الرابعة- و بين ما لم يكن كذلك كما في الصورة الثالثة، فيقسط في الأولى دون الأخيرة.
و أمّا قوله: كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، ناظر لكلتا الصورتين، حيث إنّ الأجرة تقسط على المشي في الرابعة، دون الثالثة، و لا تقسط على الإحرام و سائر الأعمال المقارنة له في كلتا
[١]. الشرائع: ١/ ٢٣٢.