الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٢ - المسألة ٤ لو كان قاصدا من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمدا، يجوز له أن يحرم من أدنى الحل
..........
إنّما الكلام إذا تعذر عليه الرجوع إلى الميقات لعلّة من العلل، فهل حكمه، حكم مريد الحجّ أو لا؟
و هذا هو الذي طرحه صاحب الجواهر و قال: إنّ ظاهر المتن و القواعد و غيرهما بطلان الإحرام منه [المكان المتأخّر] و لو للعمرة المفردة، و حينئذ فلا يباح له دخول مكة حتى يحرم من الميقات، بل عن بعض الأصحاب التصريح بذلك.
لكن قد يقال انّ المراد بطلانه للإحرام للحجّ لا العمرة المفردة التي أدنى الحلّ ميقات لها اختياري، و إن أثم بتركه الإحرام عند مروره بالميقات، بل قيل: إنّ الأصحاب إنّما صرّحوا بذلك لا بطلانه مطلقا، و يمكن صرف ظاهر المتن و غيره إليه، و لعلّه الأقوى. [١]
و الذي دفع صاحب الجواهر إلى القول بصحّة الإحرام من أدنى الحلّ هو اتّفاق كلمتهم على أنّ أدنى الحلّ ميقات في الصور الثلاث فألحق الصورة الرابعة بها.
١. إذا اعتمر القارن أو المفرد بعد نسك الحجّ فيحرم من أدنى الحل.
٢. إذا حاول المتمتع أن يعتمر بعد الفراغ عن عامّة النسك بعد فصل عشرة أيام أو أكثر فيحرم من أدنى الحلّ.
٣. من كان بين الميقات و الحرم و بدا له العمرة بعد ما لم يكن مريدا لها، كما كان عليه النبي ٦ حيث إنّه بعد أن فرغ من تقسيم الغنائم اعتمر من الجعرانة.
هذه الصور ممّا لا إشكال فيها، إنّما الكلام في الصورة الرابعة، أعني: مورد البحث، حيث تجاوز الميقات بلا إحرام عمدا.
فهل يمكن إلحاق هذه الصورة بالصور السابقة؟ الظاهر لا، لوجود الدليل
[١]. جواهر الكلام: ١٨/ ١٣٣.