الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧ - ب قبل المسلخ بستة أميال
..........
المسافة بستة أميال فيكون ثمانية عشر ميلا، و على القول الأوّل تكون النتيجة أنّ أوّل العقيق هو قبل المكان المسمّى بالمسلخ بستة أميال.
و لو أضيف إليه «ذات عرق» و قلنا بأنّه ميقات اختياري، تزيد المسافة عن ٢٤ ميلا.
و ربّما يجمع بين الطائفتين بأنّ هذه الروايات إنّما تدلّ على أنّ العقيق اسم يطلق على ما قبل المسلخ و لا تدلّ على جواز الإحرام من قبل المسلخ، إذ لا ملازمة بين كون العقيق اسما لذلك المكان، و بين جواز الإحرام منه، لإمكان اختصاص الإحرام بمنطقة خاصة من وداي العقيق. [١]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره يتمّ في صحيحتي معاوية بن عمّار، دون صحيحة عمر بن يزيد إذ جاء فيها: وقّت رسول اللّه ٦ لأهل المشرق العقيق نحوا من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة». [٢] و قد مرّ أنّ بريد البعث قبل المسلخ بستة أميال. و مثله صحيح هشام فإنّه صريح في جواز الإحرام بقرينة قوله:
«صليت».
و الأولى أن يقال بعدم صحة الاحتجاج بهذه الروايات بعد إعراض الأصحاب عنها، و يؤيد كون المبدأ هو المسلخ صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «وقّت لأهل العراق و لم يكن يومئذ عراق، بطن العقيق». [٣]
و بطن العقيق هو المسلخ.
على أنّ نفس تسمية المحل، بالمسلخ دليل على أنّه الميقات، لنزع الثياب
[١]. المعتمد: ٢/ ٣٥٠.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٦.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٢.