الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - الثاني أن يكون مجموع عمرته و حجّه في أشهر الحجّ
..........
من حدّده بثمانية أيام كأبي الصلاح، فهو يريد انتهاء وقت العمرة، فلا مناص له عن الإحرام للحج، بتبديل عمرة التمتع إلى حجّ الإفراد، فكلّ يريد شيئا لا ينافي ما يريده الآخر، و كيف كان فالظاهر لفظية الاختلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد، للاتّفاق على أنّ الإحرام بالحجّ لا يتأتى بعد عاشر ذي الحجّة، و كذا عمرة التمتّع، و على إجزاء الهدي و بدله طول ذي الحجّة و أفعال منى و لياليها. [١]
و بما أنّ الأشهر- كما سيوافيك- فسرت بالأشهر الثلاثة التامة، فكلّ من قال بأنّها عبارة عن ثمانية، أو تسعة، أو عشرة أيام من ذي الحجّة، فقد قال به بلحاظ الأثر الفقهي، و إلّا لا يصحّ تفسيرها بالأقل من ثلاثة شهور.
و على كلّ تقدير فقد فسرت الآية بالشهور الثلاثة في غير واحدة من الروايات، منها: صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إنّ اللّه تعالى يقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ [٢] و هي: شوال و ذو القعدة و ذو الحجّة». [٣]
روى الصدوق باسناده عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ قال: «شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، ليس لأحد أن يحرم بالحجّ فيما سواهن». ٤
[١]. الجواهر: ١٨/ ١٣.
[٢]. البقرة: ١٩٧.
[٣] (٣ و ٤). الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١ و ٨.