الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - المسألة ١٥ إذا أوصى بما عنده من المال للحج ندبا، و لم يعلم أنّه يخرج من الثلث يفي به أو لا، لم يجز صرف جميعه
..........
٢. لو ادّعى أنّ عند الورثة ضعف هذا، أو ادّعى أنّه أوصى سابقا بذلك و الورثة أجازوا وصيته.
و إليك دراسة الفرعين:
الفرع الأوّل: لو كان عنده مقدار من المال و أوصى أن يصرف خصوص هذا المال في الحج المندوب، و شك في أنّ هذا المال بمقدار الثلث أو أزيد، فهل تنفذ الوصية حينئذ أو لا؟
الظاهر من السيد الحكيم (قدّس سرّه) هو تنفيذ الوصية، لأنّ حمل التصرف على الصحّة يقتضي أنّه تصرف في الثلث لا أزيد، أو أنّه تصرف في الأكثر لكن بإجازة الورثة، و هذا الأصل حاكم على الاستصحاب، أعني: أصالة عدم مال غير هذا. [١]
و ربّما يورد عليه بأنّ القدر المتيقّن من أصالة الصحة التي هي أصل عقلائي هو ما إذا أحرزت ولاية العامل على الفعل و شك في أنّه أوقعه على الوجه الصحيح أم لا، فيحمل فعله حينئذ على الصحة، و أمّا إذا شكّ في أصل ثبوت الولاية فلا يمكن إثبات الصحة بالأصل كما إذا تصدّى أحد لبيع دار زيد. و كذا إذا كانت عين موقوفة في يده و أراد بيعها و شكّ في أنّه هل له الولاية على ذلك أم لا. [٢]
و حاصله: أنّه اشترط في التمسّك بأصالة الصحّة هو إحراز الموضوع و هو الولاية على المال، و هي بعد غير محرزة.
يلاحظ عليه: بالفرق بين المثل و المثالين، فإنّه ليس للأجنبي أو للمتولّي ولاية على البيع إلا في ظروف خاصة، كما إذا كان الأجنبيّ وكيلا، أو طرأ إحدى
[١]. المستمسك: ١١/ ١٠٨.
[٢]. المعتمد: ٢/ ١٥٢.