الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢ - المسألة ٩ إذا عيّن للحجّ أجرة لا يرغب فيها أحد و كان الحجّ مستحبّا بطلت الوصيّة
..........
يتمكّن الوصي من إخراج الوصية ثمّ طرأ القصور بعد ذلك بحدوث زيادة الأجرة فإنّه يبعد القول بعوده ميراثا. [١]
و اختاره في «المسالك» فقال: إن كان قصوره حصل ابتداء بحيث لم يمكن صرفه في الحجّ في وقت ما فكونه ميراثا أقوى لما ذكر، و إن كان ممكنا ثمّ طرأ القصور بعد ذلك لطروء زيادة الأجرة و نحوه فانّه لا يعود ميراثا، لصحّة الوصية ابتداء فخرج بالموت عن الوارث فلا يعود إليه إلّا بدليل، فإذا تعذّر المصرف المعين، صرف في البرّ. [٢]
ثمّ إنّ الشهيد احتمل وجها رابعا فقال: لو أمكن استنماؤه بالتجارة و صرفه في الحج بعد مدّة، فالظاهر وجوبه و كذا لو رجا إخراجه في وقت آخر. ٣
و الأقوى من هذه الوجوه هو ما اختاره المصنّف، أعني: الصرف في وجوه البرّ، لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه و إنّما عيّن عملا خاصا لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدّد المطلوب و إن لم يكن متذكّرا لذلك حين الوصية. و يؤيّده ما ورد في نظائر المقام كما ستوافيك.
و أمّا التفصيل الذي عليه المحقّق الثاني فغير تام، لأنّ كون الوصية غير مرغوب فيها من أوّل الأمر لا يستلزم بقاؤها في ملك الوارث، إلّا إذا لم يمكن العمل بالوصية، و هو فرع عدم احتمال تعدّد المطلوب و المفروض وجود ذلك الاحتمال، فيكون حكم الصورتين واحدا.
ثمّ إنّ للمسألة نظائر في الأخبار، و قد عولجت المشكلة فيها بنحو تعدّد
[١]. جامع المقاصد: ٣/ ١٤٨.
[٢] (٢ و ٣). المسالك: ٢/ ١٨٩.